ولدي الهدي والكائنات ضياء| بقلم د. رانيا الجندي

بروباجنداآخر تحديث : الأربعاء 28 أكتوبر 2020 - 8:17 مساءً
ولدي الهدي والكائنات ضياء| بقلم د. رانيا الجندي

إذا اشتد الظلام في أفق السماء، واسودّ جبين الكرة الأرضية بسحاب الشقاء، وهبّت على كُوخ سعادتهم الريح الصرْصر، وقلعت أشجارَ الخير ونباتاته هُوّةُ الأهواء.. فى زمن أكبّ الناس بوجوههم على عصيان ربهم، وابتعدت عنهم طرقُ الهداية والنجاه، وتاهت عقولهم في البحث عن المخرج من كل هذا، وطلبت أرواحهم صارخه النجاة من وراء هذا الظلام، إذا أراد الخالق فرحة أهل الأرض والسماوات، وفاحت ريح المسك فى كل الارجاء، إذا تقاطرت صلوات الله وسلامه، ورحمات الله وآلاؤه على الأنام وجميع الكائنات، حيث سعدت الكائنات وصاحت: وُلد الهدى! وُلد الهدى! عليه أزكى التحيات، وأفضل الصلوات، وأطيب البركات فضاءة الكائنات بالبدر المنير!

انه الهدى الذي افتقدته البشرية بضياع الديانة الحنيفية ملة إبراهيم، عليه السلام، وحلت الوثنية محله، عادت بشائر رجوعه بهذه الولادة المباركة.

وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياء * وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ

الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ * لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ.

ولادته كانت مباركه أراد الله بها للبشرية خيراً، فحُرست السماء ورجمت الشياطين، وتساقطت شرفات كسرى، وخمدت نار فارس {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ}، والمجيء كان بالبشرية والرسالة التي تضمنها الكتاب المبين، ولذلك كانت بشرية الرسول، صلى الله عليه وآله وسلم، محاطة بعناية ربانية فاقت بشرية غيره.

الأمور العظيمة يسبقها من الإشارات والأحداث ما يكون مؤذنا بقربها، وعلامة على وقوعها، ولم يطرق البشرية حدث أعظم من ميلاد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، الذي ساق الله على يديه الخير للبشرية بأسرها، وقد سبق مولده ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحداث عظيمة سجلت في السيرة النبوية وفي تاريخ البشرية في يوم الاثنين من ربيع الأول من عام الفيل أضاء الكون وشرف بميلاد سيد الخلق، وخاتم المرسلين محمد ـ صلى الله عليه وسلم لقد كانت مكة في شهر ربيع الأول من عام الفيل على موعد مع أمر عظيم كان له تأثيره في مسيرة البشرية كلها، وسيظل يشرق بنوره على الكون كله، إنه ميلاد النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، الذي كان مولده ميلاد أمة سعدت بميلادها الأمم، إذ هدى الله به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وفتح الله به أعينًا عميًا، وقلوبًا غُلفًا، إنه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خليل الرحمن، وصفوة الأنام، أعظم الناس أخلاقًا، وأصدقهم حديثًا، وأحسنهم وأكثرهم عفوًا، خير من وطئ الثرى، سيد ولد آدم، أول من تنشق عنه الأرض، وأول من تُفتح له الجنة، قال عنه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ: ” ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، كأن الشمس تجري في وجهه “، وسئل البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ: ” أكان وجه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مثل السيف؟، قال: لا، بل مثل القمر “.

كان الرّسول بمثابة الطريق الذي غيّر مجرى العالم من شهواته وملذاته، ومعتقداته الفاسدة التي لا ترضيها النفوس الأبيّة، وليس في قاموس من قواميس الإنسانيّة قبل أن تكون مرفوضة شكلًا وموضوعًا عن الإسلام.

طُرب الزمان بسحر صوت المنشد لمديح خيرالأنبياء الأمجد، وكأنه بلسان حال فؤاده نادى بكل موحِّد متودِّد: إن مرَ ذكر المصطفى في مجلس أدم الصلاة على النبي محمد.

هذا هو محمد الذي رباه الحق سبحانه وتعالى بخلق المصطفين الأخيار.. فهو لم يكن شابًا عاديًا يشغله ما يشغل الشباب من أمور الدنيا؛ إنما هو منصرف إلى ملكوت الخالق جل جلاله.. (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وسلم تسليما كثيرا.

رابط مختصر
2020-10-28 2020-10-28
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بروباجندا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

بروباجندا