صور| هنا جمهورية شبرا.. عاصمة الوحدة الوطنية

بروباجنداآخر تحديث : الإثنين 17 ديسمبر 2018 - 4:20 صباحًا
صور| هنا جمهورية شبرا.. عاصمة الوحدة الوطنية

تحقيق ـ عادل محمد

مع بدء الاحتفالات بأعياد الكريسماس ورأس السنة الميلادية الجديدة .. تتعدد مظاهر الاستعداد لهذه المناسبة التي تحمل رسالة سلام للبشرية جمعاء .. وتتنافس دول العالم في إعداد أشجار الزينة العملاقة إلى جانب مجسمات لـ” سانتا كلوز” أو ” بابا نويل” ، وتنفق أموال طائلة على تلك الاحتفالات لتخرج في أبهى صور الفرحة والبهجة التي تعبر عن تقديس تعاليم السيد المسيح التي تدعو لنشر السلام في جميع أنحاء المعمورة .

ورغم الآلام التي يشعر بها أبناء مصر مسلمين ومسيحيين من الحوادث الإرهابية التي استهدفت كنيسة هنا أو صوبت نيران الخسة والحقارة على أوتوبيس للأقباط هناك .. فإن جميع دعوات إلغاء الاحتفالات هذا العام باءت بالفشل في رسالة تحد وصمود وقهر للعناصر الإجرامية التي لا تراعي حرمة دين ولا متدينين .. ولعل الجريمة الإرهابية التي سقط خلالها مئات المسلمين خلال أدائهم لصلاة الجمعة بمسجد الروضة بسيناء قبل نحو عام لهي خير شاهد على أن الإرهاب لا دين ولا وطن له .

ومن روائع أرض الكنانة مصر أن هذه الاحتفالات لا تقتصر على المسيحيين فقط بل يتشارك جميع أبناء الوطن الواحد في الهدف والحلم والصمود، في صورة يستحيل أن تجد مثيلاً لها إلا على أرض المحروسة .. فتستطيع أن تلمح مظاهر الأمل في السنة الجديدة في كل شارع أو مدينة .. لكن يبقى حي شبرا الشعبي الأصيل أيقونة الوحدة الوطنية، طوال أيام العام، وبصفة خاصة في مثل هذه الأيام التي يودع فيها المصريون عاماً مضى بكل أفراحه وأتراحه، ويستقبلون عاماً جديداً وهم يحدوهم الأمل في أن يحمل الخير لجميع أبناء الوطن وأن يكون أسعد حظاً من سابقه .

ففي شارع ” الترعة البولاقية” العتيق و” دوران شبرا” و” حي الساحل” و” شيكولاني” تصادف أروع مثال للحمة التي تجمع نسيج المسلمين والأقباط فتتزين جميع المحال التجارية والمباني السكنية برموز وأيقونات رأس السنة الجديدة بداية من شجرة الكريسماس المكسوة باللمبات ومروراً بمجسمات ” بابا نويل” وانتهاءً بباعة الطراطير والأقنعة الطريفة الذين هم على أتم استعداد أن يوزعوا ما لديهم بأي نقود ولو وصل الأمر إلى توزيعها بالمجان وذلك لأجل هدف واحد هو مشاهدة البهجة والسعادة على وجوه زبائنهم سواء من الأطفال أو حتى الكبار .. نعم فالكل هنا يفرح في مشهد كرنفالي تلقائي يتفوق على كافة مشاهد البهرجة والإبهار في كبرى عواصم العالم .

ولعل الذاكرة لا يمكنها أبداً نسيان تلك الصورة الطريفة التي التقطتها عدسة وكالة الأنباء الفرنسية ( أ ف ب) لسيدة منقّبة تحمل طفلتها ويلتقط الزوج صور لهما، مع خلفية شجرة عيد الميلاد، في مصر! أو قد لا يبدو مستغرباً مثلاً، أن تشارك فتاتان محجبتان في مسابقة تنظمها شركة أدوات تجميل، لتحصل الفائزة على عينة مجانية وصورة فوتوغرافية مع ” بابا نويل” ، ولعله ليس من قبيل المفاجأة أن “بابا نويل” هنا هو محمد موظف الشركة الذي يرتدي البدلة الحمراء الشهيرة، ويتنكّر بلحية بيضاء كثيفة ويطلق ضحكته الحنون بين الحين والآخر قائلاً ” ميري كريسماس، كل سنة وأنتم طيبيين” .

أما دمية ” بابا نويل” الموضوعة في واجهة العرض في محل الحلويات الشهير في حي شبرا ، فلا تجد من يلتقط الصور معها بحكم الزحام الشديد وحركة الإقبال على الحياة التي تميز هذا الحي الأصيل .

ومع تلك الرمزية التي تمثلها مظاهر الاحتفال هذه، إلا أنها تبث أقوى رسائل الأمن والاستقرار وعلاقات المودة والتآخي التي تميز مصر المحفوظة دائما بقرآنها وإنجيلها والتي لا يمكن في يوم من الأيام أن ينال أي من كان من هذه الوحدة، فمصر كما قال البابا شنودة الثالث وطن يعيش فينا وليس فقط بلد نعيش فيه .

ومن يريد أن يطمأن بنفسه على حالة الوحدة الوطنية في أبهى صورها فننصحه بالتوجه فوراً إلى مستشفى ” السبع راهبات” بشارع جزيرة بدران بحي شبرا ، فسيجد على الفور الراهبة تريزا تعالج أذن مصطفى التي أكلها ” عيش الغراب”، أو عليه أن يذهب إلى مستشفى نصر الإسلام، الملحقوة بالمسجد الذي يحمل نفس الاسم، فيرى عم جرجس وهو يكشف عند الدكتور محمد علي صوت آذان المغرب .

ومن يحتاج برهاناً أكبر فليسأل جارتنا أم جورج، التي كان يحلو لنا التهام الفلافل ” أم سمسم” من يديها في عيد القيامة، وفي المقابل كانت تنتظر على أحر من الجمر ” عيد رمضان” حتى تستمتع بتذوق الكعك والبسكويت البيتي الذي تهديه لها جارتها أم محمود .

فمؤامرات إشعال الفتنة الطائفية بين عنصري الأمة لا يمكن أن تنجح وسيبقى المسلم والمسيحي أبناء وطن واحد يتحملان مصاعبه ويعملان كتفاً إلى كتف على حمايته وتقدمه، نعم لقد توحدت مصر على قلب رجل واحد في جميع المواقف والصعاب وكما يقولون في المثل الشعبي ” على الحلوة والمرة عايشين” .

ولعل أكبر ثروة يمكن أن ينعم بها أي إنسان هي الاستقرار والأمان، فمصر لا تعرف الفرقة بين أبنائها المخلصين الصابرين، فالكل يعيش فيها في أمان ومهما كانت التحديات أو التهديدات سيواجه المصريون، كعادتهم، ويخرجوا من جميع الأزمات منتصرين متماسكين وستظل مصر بلداً أمناً كما بشرنا القرآن الكريم والإنجيل .

حيث تتميز العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر بأنها متينة وقوية وسوية، فالمسيحيون في مصر جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني المصري والعربي بل والإسلامي، وكان ذلك يرجع إلى مجموعة من العوامل لعل في مقدمتها التسامح الإسلامي المعروف، وحض آيات القرآن على السماحة والتعايش السلمي مع غير المسلمين بما يمثله من تراث للبناء الثقافي والحضاري في مصر، والذي ساهم المسيحيون المصريون فيه بقوة .

زمن بين عوامل قوة ومتانة العلاقة التي تجمع أبناء الأمة الواحدة أيضاً وحدة التاريخ والكفاح المشترك ضد الغزاة والأعداء ورفض جميع أنواع الاحتلال الأجنبي من المسيحي والمسلم على قدم المساواة مما كان له أثر بالغ في دعم مشاعر الوحدة الوطنية لنسيج المجتمع الذي تجمعه لغة واحدة وعادات وتقاليد متطابقة وهو ما شكل الوعاء الثقافي للجميع في أبهى صوره، ولا شك أن هذا صنع نوعا من التصور والوعي والتفكير المشترك .

كما أن تراث الكنيسة المصرية ومن خلال صراع طويل سقط فيه العديد من المسيحيين ارتبط بفصل ما هو زمني عن ما هو روحي، ومن ثم أصبحت الكنيسة ممثلاً للمسيحيين في الجوانب الروحية فقط، وهكذا كان من الطبيعي أن يشارك المسيحيون مثل المسلمين في العمل العام سلباً وإيجاباً ويكفي أن نعلم أن مسيحيي مصر يطبقون جوانباً من الشريعة الإسلامية في تصريف كثير من أمور حياتهم، وفي المقابل تجد تقديساً من المسلمين للسيد المسيح وأمه مريم لا يقل بل قد يزيد عن عشق المسيحيين لهم وأبرز دليل على هذا عدد المسلمين الذين يختارون لأبنائهم أسم عيسى ولبناتهم اسم مريم .. حفظ الله مصر بجميع أبناء شعبها المخلصين .. وتحيا مصر وستحيا مصر أمة تستحق المجد .

رابط مختصر
2018-12-17
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بروباجندا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

بروباجندا