آراءشويّة دردشة

التضخٌم.. نتيجة حتمية للخروج من الوباء| بقلم عثمان فكري من أمريكا

كتب.. عثمان فكري من أمريكا

يشتكي الجميع هنا في الولايات المتحدة من الزيادة الملحوظة في كافة أسعار السلع والخدمات بداية من سعر البنزين واللحوم وصولاً للسيارات والعقارات وخبراء الإقتصاد ومسئولون في البيت الأبيض أكدوا على أن هذا الوضع لن يستمر طويلاً وأنه وضع مؤقت بسبب فيروس كورونا.

ورغم ذلك “استقر التضخم” وفق تعبير وكالة أسوشييتد برس وهو ما جعل خبراء الاقتصاد يوجهون “رسالة مٌحبطة” مٌفادها أنه من المٌرجح أن تبقى الأسعار مرتفعة إلى غاية العام المقبل .. مؤشر أسعار المستهلك ارتفع بنسبة 6.8 في المئة خلال الشهر الماضي مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي بينما يوصف هذا حجم التضخم بأنه الأول منذ عام 1982 وعلى سبيل المثال ارتفعت أسعار البيض بنسبة 8 % وقفز البنزين بنسبة 58 % كما ارتفع سعر السيارات المستعملة بنسبة 31٪ وعلى الرغم من ارتفاع الأجور بشكل لافت للعديد من العمال إلا أنها لا تكفي لمواكبة الاسعار ففي الشهر الماضي انخفض متوسط الأجور بالساعة في الولايات المتحدة بعد حساب التضخم، بنسبة 2.4 في المئة مقارنة بشهر نوفمبر 2020.

أدى انتشار فيروس الكورونا الى تراجع الاقتصاد الأميركي خصوصا مع بدء عمليات الإغلاق مطلع عام 2020 وخلال تلك الفترة تم إغلاق الشركات أو تقليص ساعات العمل وبقي المستهلكون في منازلهم في إطار إجراءات وقائية صحية وخسر سوق العمل أكثر من 22 مليون فرصة عمل وإنخفض الناتج الاقتصادي بمعدل قياسي بلغ نسبة 31 % خلال الفترة من أبريل إلى يونيو 2020 وعلى الرغم من ذلك بدأ الاقتصاد في الانتعاش بشكل غير متوقع، مدعوما بالإنفاق الحكومي الهائل وسلسلة من التحركات الطارئة من قبل الاحتياطي الفيدرالي وشجعت اللقاحات الأمريكيين على العودة إلى المطاعم والأسواق والبارات والمتاجر وسارعت الشركات لتلبية الطلب على المٌنتجات، والكثير منها لم تتمكن من التوظيف بالسرعة الكافية لشغل فرص العمل التي جاوزت 11 مليونا في أكتوبر ما أثر على النشاط التجاري ولم تتمكن الموانئ وساحات الشحن من التعامل مع الطلبات.

وتعثرت بذلك سلاسل التوريد العالمية وارتفعت التكاليف ووجدت الشركات أنها يمكن أن تمرر تلك التكاليف المرتفعة في شكل أسعار أعلى للمستهلكين خبراء الإقتصاد يؤكدون على أن جزء كبير من التضخم الذي نراه هو النتيجة الحتمية للخروج من الوباء.. وللحديث بقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى