الأديب الفرنسي بلزاك ومأساة حياته ووفاته| بقلم د. إيمان عبد الفتاح

بروباجنداآخر تحديث : الخميس 4 فبراير 2021 - 5:46 مساءً
الأديب الفرنسي بلزاك ومأساة حياته ووفاته| بقلم د. إيمان عبد الفتاح

حياة الأديب الفرنسي بلزاك نموذجا نادرا للعذاب الذي يتعرض له بعض العباقرة من أجل تحقيق أهدافهم العظيمة التي يحلمون بها ويدفعون حياتهم مقابلا للوصول إليها.. عاش بلزاك طفولته وصباه في عصر نابليون وكان مثلا أعلى له وحلم أن يحقق بقلمه ما حققه نابليون بسيفه.

كانت محاولات بلزاك للوصول إلى الشهرة والمجد الأدبي محاطة بكافة ألوان الشقاء والبؤس والفقر حيث انتقل للعيش في باريس تاركا حلم الأهل بالعمل في المحاماة، متمسكا بحلمه لأنه كان على يقين أنه خلق ليكون أديبا يسطر اسمه بين نجوم الفن في ذلك العصر.

إلا أن الحياة القاسية في باريس وصعوبة البدايات جعلته يفكر في الانتحار ولكنه عدل عن تلك الفكرة بعدما تعرف على سيدة فرنسية تكبره بعشرين عاما كانت بمثابة النور الذي أضاء طريقه الفني والتي سعت بكل طاقتها لإظهار موهبته إلى النور.. فكتب أعماله الخالدة في تلك الفترة من حياته مثل ( لويس لامبير) التي تضاهي في روعتها رواية ( فاوست) للأديب الألماني جوته إلا أن الفارق بينهما أن بلزاك كتب روايته في سته أسابيع ولكن جوته كتب روايته في ستين عاما.

ومما يدل على عبقرية وحيوية وخصوبة موهبة بلزاك أنه كان يكتب في بعض فترات حياته خمس روايات كبيرة في سنة واحدة، ولا أقول ان غزارة الإنتاج تثبت موهبة، ولكن عندما يكون الإنتاج غزيرا وقيمته الفنية والأدبية عالية في نفس الوقت تلك اذن العبقرية الحقيقية وقد حقق بلزاك تلك المعادلة الصعبة.

فقد كان الموضوع الرئيسي عنده هو تصوير الصراعات الإنسانية الكبرى من خلال الظروف الجديدة في فرنسا.. فاهتم بتصوير الانحرافات الناتجة عن الصراع الاقتصادي الذي نشأ في الطبقة الوسطى في ذلك العصر الذي سماه عصر السلطة والقوة والنفوذ.

وأهم أعماله في ذلك المجال رواية ( الاب جوريو) التي حققت نجاحا منقطع النظير من وجهة نظر النقاد ضمن السلسلة الروائية المعروفة باسم ( الكوميديا الإنسانية) مما دفع الناقد الكبير جوستاف لانسون أن يقول عنه ( إن بلزاك تبدأ عبقريته عندما يتجه إلى الابتذال والرزيلة).. معنى هذا أن كاتبنا جعل من أدبه نقدا عنيفا للشر.

وعندما وصل بلزاك إلى قمة الشهرة والمجد الأدبي وعاش في باريس وتزوج إحدى معجباته محققا جميع أحلامه هاجمه المرض بسبب الإرهاق والعمل المضني والسهر والاسراف في القهوة ليستعين بها على مقاومة النوم حتى أن الأديب الكبير رجاء النقاش كتب جملته الشهيرة التي تقول ( بلزاك عبقري يموت في فنجان قهوة).. وبهذا فإن كاتبنا عاش حياة عاصفة مضطربة إلا أنه ترك وراءه أعمالا روائية خالدة رسم فيها شخصيات نادرة تصور صراعات انسانية خير تصوير.

إن أدب بلزاك الخالد هو العزاء الوحيد لمعاناته..

رابط مختصر
2021-02-04 2021-02-04
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بروباجندا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

بروباجندا