هكذا نشتري الوهم في “ الجمعة السوداء”

بروباجنداآخر تحديث : الجمعة 23 نوفمبر 2018 - 7:15 صباحًا
هكذا نشتري الوهم في “ الجمعة السوداء”

كثير من السلع التي ينهال المستهلكون على شرائها في مواسم الخصومات الكبرى مثل الجمعة السوداء Black Friday، قد لا يعلمون قيمتها الحقيقية قبل الخصم، لكنهم يتدافعون للشراء، حتى ولو لم يكونوا بحاجة إلى اقتناء تلك السلعة، تحت ضغط الإغراءات المكثفة التي تطلقها المتاجر المختلفة في هذا المناسبة، بل إن بعض المتاجر تبيع سلعا عديدة بأكثر من أسعارها المعتادة طوال العام.

الأمر كله يرجع إلى عوامل نفسية، بحسب علماء ومراقبين، فجهل المستهلكين بالأسعار المناسبة للمنتجات، يجعلهم يتدافعون على السلع التي يروج بائعوها أنها مخفضة السعر حتى وإن كان هذا التخفيض غير حقيقي.

ما يجعل الأمر أكثر صخبًا وتدافعًا هي تلك المناسبات مثل “ الجمعة السوداء ” التي يعتقد المستهلكون أنها فرصة لن تتكرر، بيد أن العديد من التقارير أكدت تلاعبا واسع النطاق في العروض المقدمة في مثل هذه الأوقات.

أول استخدام لمصطلح “ الجمعة السوداء” كان في الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر، وذلك للإشارة إلى انهيار سوق الذهب عام 1869، ثم ارتبط الاسم بالتسوق في اليوم التالي لعيد الشكر والذي يصادف الخميس الرابع من شهر نوفمبر من كل عام.

لكن هناك قصة أخرى تقول إن شركات البيع بالتجزئة في الولايات المتحدة، اعتادت تسجيل خسائرها باللون الأحمر وأرباحها بالأسود عند إعداد الحسابات، وفي أحد الأعوام شهد القطاع خسائر متواصلة على مدار السنة، لكن في الجمعة التالية لعيد الشكر سجل أرباحًا كبيرة مع الإنفاق الكبير للمستهلكين بفضل الخصومات التي أقرها البائعون، بحسب موقع “هيستوري” للتوثيق. في رواية أخرى، استخدمت شرطة فيلادلفيا مصطلح “ الجمعة السوداء” في الخمسينيات الماضية للإشارة إلى اليوم التالي لعيد الشكر، والذي اتسم عادة بالفوضى المرورية مع تدفق جموع المتسوقين والسياح.

ويحتاج قطاع التجزئة لمثل هذه المناسبات بشدة لإنعاش أعماله الآخذة في التراجع أمام الأسواق الإلكترونية، والتي دفعت بالفعل العشرات من سلسلة التجزئة في الولايات المتحدة إلى الإفلاس، مع العلم أنه حتى مواقع التسوق عبر الإنترنت أصبحت تنافس المتاجر العادية في مثل هذه الأحداث.

يرى مراقبون أن نجاح اليوم مبني في الأساس على الصخب وحملات الترويج التي تقودها شركات التجزئة، وكشفت شركة تعقب الأسعار “ ماركيت تراك” عن أن نسبة 80% من المنتجات التي قدم عليها تخفيض، و43% من الأسعار في منشورات عروض الجمعة السوداء لمتاجر “ تارجت” و” وول مارت” و” جيه سي بيني” وغيرها، لم تتغير على مدار العامين الماضيين.

لعبة أخرى تقوم بها متاجر التجزئة، فعادة ما تتوافر العروض المميزة بكميات محدودة للغاية، وفي بعض الحالات يعني هذا توافر قطعة أو اثنتين من المنتج.

تغيير الاسم في المنطقة العربية إلى “ الجمعة البيضاء” لم يغير من اتباع نفس أساليب التحايل في جذب المستهلكين دون تقديم خصومات حقيقية في كثير من الأحيان، حتى أن الأجهزة التنظيمية والرقابية في بعض الدول أصدرت تحذيرات للمستهلكين والشركات على حد سواء من التلاعب في الأسعار والعروض المطروحة.

رابط مختصر
2018-11-23 2018-11-23
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بروباجندا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

بروباجندا