ميلاد الفكر | بقلم د. ضحي اسامه راغب

” أنا أُفكِّر إذًا أنا موجود “؛ تلك المقولة التي إن دلَّت علي شئ فإنما تَدُل على أهمية التفكير في حياة الإنسان، ومدى تأثيره على وجود الإنسان من عدمه، فلا شكَّ أن تَدبُّر الإنسان فيما حوله، وعدم جعله يَمُر مرور الكرام أمام عينيه أمر غاية في الأهمية وإنما أصحاب العقول العاملة هم مَن يسعون إلى تطوير فِكْرهم، ذلك الفكر المستنير الأشبه بالولاده المتعثره التي ينتج عنها الفكر الأرقى، الفكر المؤدي إلى النهضة الحقيقية، الفكر الذي يجلي غوامض الأمور، ولم يكتف بمعرفة أصول الأشياء وفروعها، أو الوقائع ومسبباتها أو النصوص ومعانيها كما هي الحال في الفكر العميق إلا أنه يتعدى ذلك لمعرفة ما يحيط بهذه الأشياء وما حولها وما يتعلق بها.

انه ارقي وافضل أنواع الفكر، ذلك الفكر عندما يولد فلابد أن يطبق عليه الايه الكريمه فتبارك الله احسن الخالقين.

والفرق بين الفكر المستنير وغيره كالفرق بين من ينظر للوردة كوردة، وبين من ينظر إليها ليعرف سر لونها .. وبين من يريد معرفة الإعجاز في خلقه.

وقد كرّم الله تعالى الإنسان منذُ خلَقه أكبر تكريم، وميّزه عن الكائنات كلها بمنحه العقل الذي يُمارس من خلاله عملية التّفكير، وجعل تكليفه واختباره منوطاً به، بعدَ أن أرسى له حريّة الاختيار.

وقد حثّت الشريعة الإسلاميّة على أهميّة التفكير ووجوب كونِ المسلم إنساناً مفكّراً ليكون إيمانه منوطاً بأسس وركائز راسخة من الأدلة العقليّة والمنطقيّة، فقد قال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الألْبَابِ)، كما قال: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ).

فالتفكير هو حوار الروح مع نفسها، والتفكير مهارة وليس ذكاء، فيمكن تطوير هذه المهارة حتّى تصل بنا إلى القدرة على مواجهة التغيّرات الهائلة في المعارف، فالانسان ما هو إلا نتاج أفكاره والعالم الذي أنشأناه ما هو الا نتاج تفكيرنا، فإنه لا يمكن تغييره دون تغيير تفكيرنا، وعندما تقضي الكثير من الوقت في تعلم كيف تغير من طريقة تفكيرك وتطورها، فأنت بذلك تستثمر في نفسك.

إن مناجم الذهب تنفد، والأسواق المالية معرضة للانهيار، والاستثمارات العقارية قد تسوء أوضاعها، ولكن عقل الإنسان الذي يملك القدرة على التفكير السليم أشبه بمنجم ماس لا ينفد أبداً، ولا يُقدر بثمن.

وقال الكاتب نابليون هيل: “إن قدر الذهب الذي استخلصناه من أفكار البشر يفوق كثيراً قدر الذهب الذي استخرج من باطن الأرض.

” ومن المحتمل ألا تستطيع التحكم في الظروف، و لكنك تستطيع التحكم في أفكارك، فالحديد يصدأ من الاهمال، والمياه الراكدة تفقد نقاءها، وتصبح متجمدة في الطقس البارد، و بالمثل يفعل الكسل انه يستنزف قوة العقل.

ويمكن تسوية وحل جميع المشاكل في العالم بسهولة إذا الناس كانوا على استعداد فقط للتفكير.

المشكلة هي أن الناس غالبا ما تلجأ إلى جميع أنواع الأجهزة من أجل عدم التفكير، لأن التفكير هو عمل شاق بالنسبة لهم، فاذا حاولت التوقف عن التفكير لعدة دقائق ستجد نفسك محاصرا بالأفكار من جميع الجهات فكل الأفكار الحكيمة تم التفكير فيها آلاف المرات، و لكن لكي نجعلها أفكارنا نحن، علينا أن نفكر فيها مرة أخرى بصدق، فنتاج الفكر المستنير لابد ان يكون شيئا متكاملا يصل الي شبه الاكتمال .. ولا يأتي التميز والنجاح الا بالفكر .. لذا كن مفكرا حتي تكون مبدعا وثق في عقلك لانه من صنع الخالق .. وعقلك لايخزلك و ماهو الا عباره عن ايقونات من التنوع .. هو وعاء مملوء بكل انواع المجوهرات الفكريه وعقلك هو بيت الحكمه فما بالك بميلاد فكر من بيت ووعاء الحكمه.

شاهد أيضاً

إفريقيا .. من تانى | بقلم محمود مناع

على الرغم من التوجهات الرسميه للسياسه الخارجيه المصريه عقب ثوره 25 يناير وما بعدها نحو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *