موقف مصر المشرف تجاه القضية الفلسطينية

القاهرة تدخلت لمنع انفجار الأوضاع في غزة واضطرت وزير الحرب الإسرائيلي على الاستقالة

بروباجنداآخر تحديث : الأربعاء 25 سبتمبر 2019 - 4:42 مساءً
موقف مصر المشرف تجاه القضية الفلسطينية

تقرير ـ عادل محمد

جاءت الإشادة الروسية، وغيرها الكثير من مختلف بلدان العالم، بالدور العظيم الذي قامت به مصر لأجل حقن دماء الأخوة الفلسطينيين والحيلولة دون انفجار الأوضاع في المنطقة كترجمة للنظرة التي بات ينظر من خلالها العالم بعين الاعتبار والتقدير للمواقف المصرية الوطنية التي تنطلق من مبادئ الحرص على صالح جميع الأشقاء العرب وبذل كل ما نملك من تضحيات للحفاظ على حقوق ومكتسبات هذه الأمة وسلامة شعوبها وأراضيها .

فمنذ أيام اشتعلت المواجهات بين فصائل المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي وقع على إثرها عشرات الشهداء والمصابين الفلسطينيين كما قصفت المقاومة بلدات تحت السيطرة الإسرائيلية بأكثر من 200 صاروخ، مما حمل تهديداً في غاية الخطورة بانفجار الأوضاع الأمنية وعدم استبعاد حرب لا يعلم مداها أحد خصوصاً بعد أن طالب وزير الحرب الإسرائيلي المتطرف، قبيل تقدمه بالاستقالة، بتفويض من الحكومة الإسرائيلية للإقدام على اجتياح شامل للأراضي الفلسطينية .

ومنذ اللحظات الأولى لاندلاع تلك المواجهات جاء الموقف المصري منسجماً ومتوافقاً بأروع ما يكون مع الدور التاريخي والمسئولية التي تضطلع بها مصر تجاه القضية الفلسطينية بالتدخل الإيجابي لنزع فتيل الأزمة بالتوسط نحو إقرار تهدئة شاملة في الأراضي المحتلة عصفت بجميع طموحات الوزير المتطرف وآلاف المتظاهرين من المتشددين الإسرائيليين نحو إراقة دماء المزيد من الإخوة الفلسطينيين وكأنها سكبت الماء على النار مما دفع وزير الدفاع الإسرائيلي على الاستقالة اعتراضاً على استجابة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو للوساطة المصرية .

في هذه الأثناء لم تخف المقاومة الفلسطينية سعادتها البالغة بهذا الدور المصري واعتبروه أعظم انتصار للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، في الوقت الذي فشل فيه مجلس الأمن في اتخاذ أي إجراء لحماية الفلسطينيين أو التنديد بالاعتداءات الإسرائيلية، بينما اكتفت باقي دول العالم بمشاهدة آثار الدمار التي لحقت بالأراضي المحتلة .

وعلى مر التاريخ تحتل القضية الفلسطينية مركز الصدارة على رأس اهتمامات وأولويات القيادة السياسية في مصر، ورغم تبدل الخريطة السياسية خلال السنوات الخمسة الأخيرة على نحو غير مسبوق وفي ظل اضطرابات خطيرة تشهدها عدة بلدان عربية من بينها العراق واليمن وسوريا وليبيا، إلا أن حرص مصر ومسئولياتها تجاه فلسطين لم ينخفض بل على العكس حظي بنصيب أكبر لمنع ضياع حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق في متاهة الأحداث والأزمات المتلاحقة .

ومنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مسئولية الحكم، بذلت مصر العديد من الجهود لوقف إطلاق النار لتجنب المزيد من العنف وحقن دماء المدنيين الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني الذين يدفعون ثمن مواجهات عسكرية لا ذنب لهم فيها، فضلاً عن الجهود الإنسانية التي قدمتها مصر من خلال فتح معبر رفح لاستقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين والمساعدات الغذائية والدوائية للشعب الفلسطيني، ورغم خوض مصر معركتها الشاملة في ظل حربها ضد الارهاب ومواجهة المشاكل الاقتصادية المترتبة على الأوضاع الإقليمية المحيطة، إلا أن استراتيجية الرئيس ظلت ثابتة على مبادئها بتقديم كل الدعم من أجل إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية .

ولعل الانتصار الأعظم الذي أنجزته مصر لأجل صالح القضية الفلسطينية هو إقرار المصالحة بين جميع الفصائل ورعاية الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني الذي طالما تقطعت به السبل طوال السنوات الماضية والذي ركز على عدة مبادئ من أهمها ضرورة وضع برنامج سياسي موحد بين كل الفصائل ركيزته الأساسية تخويل السلطة الفلسطينية إجراء مفاوضات مع إسرائيل في القضايا المصيرية، والاتفاق على عدم قيام أي فصيل من الفصائل أو السلطة الفلسطينية بالخروج عن البرنامج السياسي الموحد أو الانفراد باتخاذ القرار، إلى جانب تدعيم السلطة الفلسطينية وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية .

وقد حرصت مصر على إبلاغ الفصائل الفلسطينية منذ بداية الحوار بأنها لا تشكل بديلاً عن السلطة الفلسطينية، وأن عليها جميعاً التفكير في المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وتوحيد رؤيتها مما يدفع الأطراف الدولية إلى معاودة الاهتمام بعملية السلام في الشرق الأوسط بعد أن أصبحت هذه الأطراف على اقتناع بأن ما يجرى في الأراضي الفلسطينية قد أضر بالقضية الفلسطينية .

وينطلق الموقف المصري ليس تجاه فلسطين الحبيبة فحسب، بل وكل الأشقاء العرب، من استشعار مسئولية الشقيقة الكبرى مصر لتظل القاهرة قلب العروبة النابض وعاصمة الوحدة العربية .. حفظ الله بلادنا وشعوبنا .. وتحيا مصر .

رابط مختصر
2019-09-25
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بروباجندا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

بروباجندا