قصة محاربة الفساد عبر التاريخ .. من العصور القديمة إلى العصر الحديث

بروباجنداآخر تحديث : الجمعة 15 مارس 2019 - 1:19 صباحًا
قصة محاربة الفساد عبر التاريخ .. من العصور القديمة إلى العصر الحديث

ان ” الفساد” كلمة باتت ذات حضور واضح في مختلف النقاشات السياسية والاقتصادية المعاصرة، لا سيما في مجتمعاتنا العربية التي تعد واحدة من أكثر مناطق العالم معاناة من استشراء الفساد باختلاف صوره وأنواعه.

حيث يعتبر كثير من المناقشات التي تجري اليوم تترحم على أيام الماضي، التي كان الناس فيها أكثر إخلاصا ونزاهة، وأقل فسادا، لكن ربما تبدو المفاجأة الصادمة أن ما نعانيه اليوم من انتشار مظاهر الفساد ليس منقطع الجذور، فالفساد ليس بالأمر الجديد، والدليل على ذلك ما يقدمه كتاب “ محاربة الفساد عبر التاريخ – من العصور القديمة إلى العصر الحديث” وهو من مطبوعات جامعة أكسفورد، ونُشر العام الماضي.

هذا ويقدم الكتاب، وهو من تحرير رونالد كروزي، وأندريه فيتوريا، وجي جيلتنر، أول عرض تاريخي ممتد للفساد وجهود محاربته في أوروبا، وذلك باستعراض قرائن تاريخية مختلفة في بلاد الإغريق والإمبراطورية الرومانية، وفي آسيا الأوروبية وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا والبرتغال، كما يستعرض الكتاب الدراسات المرتبطة بمحاربة الفساد في رومانيا والإمبراطورية العثمانية وهولندا وألمانيا والدنمارك والسويد وألمانيا الشرقية (سابقا) ضمن المراحل الحديثة المبكرة والمراحل الحديثة.

كما يعرض الكتاب تقديرا نقديا للخطاب عن الفساد السائد في مختلف الأدبيات الأكاديمية، إضافة إلى الأصوات في الإعلام الشعبي أو تلك الصادرة عن سياسيين، وقسم محرّرو الكتاب مساهمات المشاركين إلى خمسة أجزاء على النحو الآتي:

أولا العصور القديمة: يضم ثلاثة فصول تغطي العصور الممتدة من العهود الإغريقية القياسية إلى العهد الروماني، ويستعرض الكتاب في هذا الفصل دور الفساد في انهيار الجمهورية الرومانية.

ثانيا العصور الوسطى: تمتد هذه الفترة خمسة قرون بحسب تقدير الكتاب، كما ينوه المشاركون في هذا القسم إلى أن العصور الوسطى، في أوروبا والشرق الأوسط وفق تعبير المشاركين، تعد مهد مؤسسات حديثة كثيرة، من المصارف إلى المستشفيات وإلى الدول، وهو ما يشرح مرونة التعاطي مع سوء التصرفات في الحيزين العام والخاص، أو انعدام المقدرة على التعاطي معها.

حيث يشير الكتاب إلى أنه في تلك الفترة ظهرت بعض الإجراءات لمحاربة الفساد، مثل تقديم العرائض والرد عليها وإعفاء الموظفين ومدققي الحسابات من وظائفهم، كما بقيت الكثير من إجراءات مكافحة الفساد ومحاسبة المسئولين ثابتة في ظل حكم العباسيين والبويضيين والسلجوقيين بين القرنين التاسع والحادي عشر، لكن فجوة وجدت بين إجراءات محاربة الفساد وتطبيقها، أي بين منع الفساد ومعاقبته.

ثالثا العصور الحديثة المبكرة: المادة الرئيسة في هذا القسم بفصوله الثلاثة، هي العلاقة بين محاربة الفساد والسياسة، كما يوضح القسم دور بنية المجتمع السياسية وديناميتها، ووزن المحسوبية ووظيفتها الاجتماعية وأشكال الوصول إلى الثروة وتفشي الخدمات غير الرسمية وضوابط الحكومات العملية في تشكيل الموقف من الفساد واستجابة الحكومة له.

رابعا من العصور الحديثة المبكرة إلى العصور الحديثة: يناقش هذا القسم، بفصوله السبعة الفترة التي تمتد من أوائل القرن السابع عشر إلى أواخر القرن التاسع عشر، ويشير الكتاب إلى بروز العديد من المصطلحات المهمة في خطاب مكافحة الفساد والسعي نحو تعزيز الشفافية، ومن تلك المصطلحات التي برزت في تلك الفترة سيادة القانون والفصل القانوني بين الملكيات الخاصة والعامة ودمقرطة بيروقراطية المجتمع والسياسة التي تعد أساسا في التقليل من تفشي الفساد.

خامسا التاريخ الحديث والمعاصر: يناقش هذا القسم بفصوله الثلاثة الفساد ومحاربته في المجتمعات الأوروبية الحديثة. ومن القضايا التي تناقشها فصول هذا القسم قضية لوكهيد وقضية فْلِكّْ وفساد الدولة في الجمهورية الألمانية الديمقراطية السابقة. ويشير الكتاب إلى أنه مع توسع الاقتصاد العالمي بشكل كبير خلال القرن العشرين، ازدادت مستويات الفساد أيضا، وبات من الصعب تقدير حجم ومدى الفساد على مستوى العالم لأن هذه الأنشطة تتم سرا، واوضح أن البنك الدولي يقدّر أن الرشوة الدولية تتجاوز 1.5 تريليون دولار سنويا، أو 2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وأكثر بعشر مرات من إجمالي أموال المساعدات العالمية، وهنالك تقديرات أخرى تقدّر وصول الفساد إلى 2-5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

في ختام الكتاب اشار إلى أن الفساد أصبح أسلوبا للعيش في العديد من البلدان، ففي عام 2011، أفادت منظمة الشفافية الدولية أن ثلثي مواطني بنجلادش وأكثر من نصف الهنود دفعوا رشوة خلال الأشهر الاثني عشر السابقة، وفي عام 2017، أفاد التقرير أيضاَ أن شخصا من كل أربعة أشخاص على مستوى العالم دفع رشاوى خلال الاثني عشر شهرا الماضية للوصول إلى خدمة عامة، وأن ما يقرب من 57% من الأشخاص في جميع أنحاء العالم شعروا بأن حكوماتهم كانت تعمل بشكل سيء لمكافحة الفساد، بينما اعتقد 30% فقط أن حكوماتهم تعمل بشكل جيد في مكافحة الفساد.

رابط مختصر
2019-03-15 2019-03-15
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بروباجندا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

بروباجندا