في ذكرى هجمات 11 سبتمبر | العالم مازال يواجه خطر الإرهاب وتنامي الإسلاموفوبيا

بروباجنداآخر تحديث : الأربعاء 11 سبتمبر 2019 - 10:51 صباحًا
في ذكرى هجمات 11 سبتمبر | العالم مازال يواجه خطر الإرهاب وتنامي الإسلاموفوبيا

تحل اليوم “الأربعاء” الذكرى الثامنة عشرة لهجمات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن” والعالم مازال يواجه خطر الإرهاب ويعاني من أفكار التطرف بصورها المتعددة، فضلا عن ثقافة الاستعلاء العنصري والاستئصالي.

فبعد 18 عاما على أحداث 11 سبتمبر الأليمة والهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن لتوجع الإنسانية كلها مازال الارهاب يعربد على امتداد خارطة العالم ليسقط المزيد من الضحايا الأبرياء ويروع الإنسانية كلها ويثير المزيد من الشكوك والمخاوف التي تقوض جسور الحوار بين الثقافات بقدر ماتمنح المزيد من الذرائع لأعداء الحوار ودعاة صراع الحضارات على ايقاعات حشرجات القتلى.

وتثير تلك المشاهد اهتمام مثقفين كبار مثل الكاتب والروائي اللبناني الأصل أمين معلوف الذي اختار لكتابه الأخير الصادر في ربيع هذا العام بباريس عنوان :”غرق الحضارات” ليناقش المخاطر الجسيمة التي تتهدد الإنسانية جراء العنف الدموي والإرهاب الأعمى موضحا أن الجماعات التكفيرية الظلامية لاتتورع عن قتل المسلمين باسم الإسلام وهو في الحقيقة براء من تلك الجماعات. وبنبرة أسى يحذر أمين معلوف من أن هيمنة الأفكار المتطرفة سواء في الشرق أو الغرب تفضي لاضطرابات خطيرة على امتداد العالم ومن شأنها أن تؤدي في نهاية المطاف “لغرق الحضارات الإنسانية” داعيا البشر في كل مكان للتصدي لتلك الأفكار بكل صورها.

وتحل هذه الذكرى فيما تتواصل تداعيات الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن منذ 18 عاما تاركة بصمات على خارطة العالم ومتصلة بتطورات وقرارات لافتة ومثيرة للجدل أحيانا ويتفق كثير من المحللين على ان هجمات 11 سبتمبر شكلت خطا فاصلا بين عالمين وعلامة فارقة في تاريخ الثقافات ناهيك عن العلاقات الدولية بقدر ما أدت لاستقطاب حاد على مستوى العالم.

وهاهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن أمس “الثلاثاء” عن اقالة مستشاره للأمن القومي جون بولتون فيما تؤكد تقارير إخبارية أن الإقالة جاءت “جراء خلافات حول التفاوض مع حركة طالبان الأفغانية” التي كانت تحتضن تنظيم القاعدة الذي اعلن مسؤوليته عن هجمات 11 سبتمبر 2001.

كما تأتي الذكرى الثامنة عشرة لهجمات سبتمبر فيما تستمر ممارسات الإرهاب الظلامي لجماعات خارجة على معاني ومقاصد الإسلام ووسطيته وقيمه لتروع البشر في أماكن شتى حول العالم وتتواصل القصص الأليمة لضحايا تلك الممارسات التي لاتمت للإسلام بصلة.

وفي سياق جهد ثقافي مصري لمواجهة أفكار الجماعات الظلامية ينهض “مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية” بجهد مخلص في رصد أفكار تنظيمات العنف الإرهابي ويصدر تقارير معمقة حول هذه التنظيمات ومن بينها تقرير صدر مؤخرا حول التغيرات التي مر بها تنظيم القاعدة منذ احداث 11 سبتمبر 2001 واتجاهه لتركيز عملياته الإرهابية في دول العالم الإسلامي وكذلك تنظيم “داعش الذي بات يتصدر المشهد الإرهابي” وتسبب في ازهاق الكثير من الأرواح البريئة في بلدات بالمشرق العربي.

وكان مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام قد أكد أن الشريعة الإسلامية وكافة الشرائع السماوية تدعو الى حفظ النفس وحمايتها وتحرم قتل النفس وإزهاق الروح مضيفا في كلمة أمس بمناسبة “اليوم العالمي لمنع الانتحار” أن المحافظة على النفس مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية.

وإذ يؤكد الخطاب الرسمي المصري عبر مضامين متعددة أن أفكار وممارسات التطرف والإرهاب موجهة في الحقيقة ضد جوهر الدين الحنيف فإن هذه الظاهرة تفرض قضايا ثقافية بالدرجة الأولى فيما تلح اشكالية “صناعة الصورة الغربية الزائفة للإسلام” وحقيقة التيار الذى يقف خلف صنع هذه الصورة الزائفة مستفيدا بلا ريب من وقائع مثل الهجمات الارهابية التي بلغت ذروة خطيرة يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001.

وإذا كان من المفترض والمأمول أن يرتكز أي حوار بين العالم الاسلامي والغرب على مبدأ الخصوصية الثقافية وان يكون جزءا من الحوار المنشود بين الثقافات فمن دواعي الأسف أن هناك تيارا بأكمله في الغرب الأوروبي والأمريكي هو التيار اليميني العنصري الاقصائي المتطرف يجد في الهجمات الارهابية التي تدمي قلوب كل الأسوياء في العالم فرصة سانحة لمزيد من “شيطنة المسلمين الذين يعيشون في هذه الدول”.

ولاريب أن ظاهرة “الاسلاموفوبيا” أو كراهية المسلمين والخوف المرضي منهم شهدت مدا عاليا في الغرب بعد هجمات 11 سبتمبر الأليمة الأمر الذي كان يستدعي في المقابل جهدا ثقافيا عربيا-اسلاميا للتعامل مع هذا المشهد وصياغة افكار مشتركة تعزز الجهود الرامية إلى تأكيد حقيقة أنه ليس هناك تعارض بين الاسلام ومؤسسات الدولة الحديثة ونبذ الصورة السلبية للإسلام والمجتمعات الاسلامية خارجها.

وفيما تشكل “لغة ومفردات جماعات التطرف والارهاب وخطابها التكفيري الاستئصالي” عقبة لايجوز التقليل من خطورتها على صورة المسلمين وتصورات الغرب عنهم فغني عن القول أن ثمة حاجة للتركيز على الجوانب الفكرية والثقافية لدحض الأفكار الظلامية للتنظيمات الارهابية من خلال تعظيم دور الأزهر الشريف ونشر قيم ومبادئ الإسلام السمحة والوسطية والمعتدلة جنبا الى جنب مع بحث سبل مواجهة ظاهرة “الاسلاموفوبيا” التي تجتاح بعض الدول جراء المفاهيم المغلوطة عن الاسلام والتي تغذيها ممارسات ارهابية ناجمة عن افكار متطرفة تجافي جوهر الإسلام.

ولظاهرة “الاسلاموفوبيا” انعكاساتها السلبية المباشرة على المسلمين الأبرياء الذين يعيشون في دول الغرب فيما يتعرض بعضهم لاعتداءات دون مبرر سوى تلك “الصورة الذهنية السلبية الناجمة عن ممارسات ولغة ومفردات الخطاب التكفيري الاستئصالي لجماعات التطرف والارهاب التي تقسم العالم إلى فسطاطين”.

ولاريب أن المستفيد الحقيقي من وضع كهذا هو التيار التكفيري الاستئصالي كما تعبر عنه جماعات التطرف والارهاب فضلا عن التيار الاقصائي العنصري المتطرف والمعادي للإسلام كدين بقدر مايناهض الثقافة العقلانية الغربية المرحبة بالتنوع والحوار والتي تعلي من قيم الحرية والإخاء والمساواة والتسامح وقبول الآخر.

وفيما أثارت نظرية “صراع الحضارات” للمفكر الأمريكي صمويل هنتجتون جدلا مريرا منذ طرحها عام 1993 واعتبرت ضارة بالعلاقات بين الغرب والعالم الإسلامي ، فإنها لم تغب عن الكتاب الجديد “غرق الحضارات” لأمين معلوف الذي لايخفي قلقه من أفكار يجهر بها بعض الساسة في الغرب مثل مقولة أن” الثقافات والحضارات ليست متساوية”.

وكان رئيس الوزراء الايطالي الأسبق سيلفيو برلسكوني قد ذهب الى ان “الحضارة الغربية متفوقة على حضارة العالم الاسلامي” وقال :”يجب أن نعي حقيقة تفوق حضارتنا الغربية التي تتكون من نظام قيم منح الشعوب رخاء واسعا في دولنا ويحترم حقوق الانسان والديانات اكثر من العالم الإسلامي الذي تنتفي فيه هذه القيم”.

وربما تكمن خطورة مثل هذه الأفكار في انها تعبر في الجوهر عن حقيقة اتجاه غربي متطرف ينزع نحو الخلط الواضح والعمدي بين ممارسات ارهابية مرفوضة لجماعات تروع المسلمين قبل غيرهم وبين الاسلام ذاته كدين والطعن في صميم جوهره وتصويره بأنه يشكل خطرا جسيما على الحضارة الغربية فضلا عن تكريس فكرة “التفوق الثقافي أو الديني لمجموعة بعينها من البشر في العالم”.

غير أنه ينبغي التأكيد أن “الغرب ليس واحدا ولايمكن وضعه ككل في سلة واحدة” لأن هناك تيارات أخرى تختلف مع هذا التيار الاستعلائي والإقصائي مثلما هو الحال في الشرق كما يتوجب التأكيد أن “التطرف بكل صوره” “يسرطن أى حوار جاد وهادف بين الحضارات ويثير نزعة تشاؤمية لدى مثقفين كأمين معلوف الذي يحذر من “غرق الحضارات”.

وهكذا يبدو المشهد بعد 18 عاما من الهجمات المدانة بنيويورك وواشنطن مثيرا لكثير من القلق والتوجس لأنصار التفاهم عبر الحوار الحضاري وعلى أسس عقلانية من احترام الآخر والاعتراف به.. وبعد 18 عاما من أحداث أليمة مازال العالم الذي يواجه خطر الإرهاب بحاجة لحوار أكثر جدية لمواجهة أفكار التطرف والإرهاب بكل صورها ناهيك عن ثقافة الاستعلاء العنصري والاستئصالي..انه عالم بحاجة لاعلاء قيمة العقل وأهمية التسامح ومد الجسور الثقافية للحوار من أجل غد افضل.

رابط مختصر
2019-09-11 2019-09-11
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بروباجندا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

بروباجندا