في الميكروباظ.. الحدوتة الثانية| بقلم عميد د. عمرو ناصف

بروباجنداآخر تحديث : الجمعة 18 سبتمبر 2020 - 5:34 صباحًا
في الميكروباظ.. الحدوتة الثانية| بقلم عميد د. عمرو ناصف

النهاردة الكلام هيبقى مختلف، والإحساس كمان هيبقى مختلف، لإن إللى حصل النهاردة فعلا مختلف.

النهاردة نزلت من البيت وأنا فايق حبتين عن كل يوم، نايم بدرى بقة وصاحى بدرى وكله تمام، وإتمشيت لحد الموقف وانا مستبشر خير إن اليوم بإذن الله هيبقى حلو ( مكنتش اعرف إللى جاى قدام ).

.. المهم ..

ركبت الميكروباص من الموقف كالعادة زى كل يوم، وقعدت فى مكانى المفضل ( الكرسى اللى فى النص )، وقعد قدامى إتنين رجالة عواجيز يبان عليهم إنهم فوق الستين بشوية، لفتو نظرى وهم لسة جايين من بعيد ع الموقف عشان يركبو، لبسهم بسيط، متواضع بس شيك، دقنهم محلوقة وبتلمع، شعرهم جميل ومتسرح، لابسين البدل اللونين الجميلة بتاعة عمر أفندى ( إللى اتباع فطيس )، بإختصار كدة محنتفين وتحس إنهم كانو موظفين حكومة مهمين وطلعو ع المعاش، لمحتهم جايين متأنجچين كدة ومتعكزبن على بعض وواضح إنهم كانو بيتكلمو فى موضوع مهم، وللأسف عرفت الموضوع ده بعد ماركبو وقعدو قدامى – وياريتنى ما عرفته – وهى دى الحاجة اللى جابت الزعل وغيرت مود اليوم.

دار الحوار ده بين الإتنين:

أحدهم / ( بمنتهى الحزن والأسى ) لاحول الله ولاقوة الا بالله ياربى.

الثانى / إيه تااانى ياعم سعيد ؟ ماتوحد الله كدة وتروق.

سعيد / شوفت ياصلاح ؟

الواد أحمد إبنى الوحيد اللى صرفنا عليه دم قلبنا وتعبنا معاه لحد ما خد بكالوريوس الهندسة، وفضلنا شايلينه أنا وأمه سنين بعد ما خلص وقعد فى البيت، وعلى يدك .. الحكومة مبتشغلش حد، وبقينا مش ملاحقين مصاريف عليه ولا على أخته اللى لسة فى الكلية، وصعبت علينا قعدته كدة فى البيت زى الولايا، وقولنا نعمله أى حاجة، ورغم إنه فشل فى أكتر من مشروع عشان ياعينى مهندس ومبيفهمش فى السندوتشات وعربيات الشاى وفرش اللبس وكدة ، وإنت عارف بقة قرشين المكافأة إللى خدناهم يادوبك سددو ديونا إللى ربيناهم بيها ( الإيدين طالعة نازلة بتشوح من الغلب ).

صلاح / على قولك، بعد ٤٢ سنة خدنا ملاليم يا سعيد، بعنا عمرنا بملاليم ياسعيد.

سعيد / وفى الآخر راحت أمه باعت حتتين الدهب إللى حيلتها وجبناله فيزا السعودية وتذكرة الطيارة وسفرناه، وحمدنا ربنا إنه سافر عشان يخف الحمل عننا وقولنا يشيل معانا أى حاجة، وأهو بقاله ييجى خمس سنين هناك منعرفش عنه أى حاجة، يادوب كلمنا مرتين تلاتة أول كام شهر وبعد كدة لاحس ولا خبر، ومبعتلناش ولامرة أى جواب ولا حتى سجادة صلا، بس أهو بنسمع من زمايله إنه كويس وبيقولو ربنا كرمه آخر كرم.

والواد حسام إبن عمته بعتلنا جواب من هناك من كام شهر بيقولنا أحمد كويس وبقى عنده شركة كبيرة، ومن كام يوم كدة واحد جارنا جه من هناك برضو وقالنا إنه إتجوز واحدة سعودية زميلته فى الشركة ( يسود الصمت ثم تنهيدة حراقة ).

هييه ..!! الحمد لله إننا إطمنا عليه أنا وأمه وخلاص ( بصوت مخنوق بيحوش الدموع ).

صلاح / ياعم الحمد لله إنه كويس.

سعيد / بس كان نفسنا نقف فى فرحه كدة ونسلم ع المعازيم وأمه وأخته يرقصو كدة ونفرح كلنا، وأهل حتته يفرحو بيه ويردولنا وقفتنا جمبهم و….( تنهيدة أقوى من الأولى ودمعة وحيدة تهرول على الخد ) ربنا يسامحك ياأحمد.

صلاح / روق كدة ياعم سعيد وصلى ع النبى .. وإحمد ربنا انك عارف هو فين أصلا وعارف إنه بخير وفى ناس بيطمنوك عليه، أومال أنا أقول إيه بس على إبنى إللى هاجر البرازيل من عشر سنين ومعرفش عنه أى حاجة ولا حتى من الناس، ومعرفش إذا كان أصلا فى البرازيل ولا فين، وعايش ولا…!! ( يسود الصمت المعتاد ) ، ياللا !!

ده حتى ميعرفش إن أمه ماتت ( بصوت مرعوش مخنوق يمنع دموع متحجرة تلمع فى العينين ).

ربنا يسامحك ياعم سعيد قلبت علينا المواجع.

بس الحمد لله، آدينا عملنا إللى علينا وراضينا ربنا فيهم.

سعيد / أنا بس كان نفسى أقوله لو خلف يجيبلنا العيل نفرح بيه .. ويتنطط على إكتافنا كدة أنا وجدته قبل ما نموت.

صلاح / ياعم إدعيله ربنا يراضيه ويرجعه يالسلامة، وربنا يقدرك على جوازة أخته، وتجيبلك العيل اللى يتنطط على كتفك إنت وجدته.

سعيد / أهى دى كمان مش عارف هعمل فيها إيه، والله يا صلاح مانا عارف، خطيب البت أهله خلصو إللى عليهم وجابو كل حاجة ومعاد الفرح قرب وأنا لسة معملتش أى حاجة من إللى عليا، رينا يسامحك ياأحمد يابنى، قال وأنا إللى كنت مفكر إنه أول ماهيسافر وربنا يكرمه هيريحنى، أو حتى يشيل من على كتفى البت أخته، ومش عارفين نعمل إيه بعد أمه ما باعت عشانه حتتين الدهب إللى حيلتها ومعدش فى حاجة نتسند عليها .. !!!!

ده حتى البت كمان طالعة أنيل منه، مش حاسة بينا خالص، وعايزة عفش وحاجات خواجاتى ع الاخر، أقل أوضة شوفتها فى أصغر محل لقيتها بـ ٣٠ ألف ج، ده حتى العفش المستعمل بقى مولع نار، وكل واحد يقولك الدولار غلى.

صلاح / على رأيك .. وهو إحنا صحيح بنصنع الموبيليا دى ولا بنستوردها ؟

وهو الدولار لما غلى الطاق طاقين تبقى السلعة تغلى قصاده الضعف، ولا الزيادة بتتوزع على الإنتاح كله.

سعيد / والدولة سايباهم ياكلونا ولا ساءلة فينا ، وهم ماصدقو ، طاحو فينا ، وده الحال فى أى دولة من غير رقابة.

صلاح / والبنات دلوقت بيبصو ىبعض ، وتقولك زى زمايلى، وإحنا لاشكل زمايلهم ولا أهل زمايلهم.

سعيد / لأ وعايزة من كل حاجة إتنين وتلاتة، ولا دريانة بالدنيا.

صلاح / هتفرج إن شاء الله.

سعيد / مش عارفين هنلاقيها من المكافأة اللى طارت فى يومين، ولا المعاش اللى مبيكملش أسبوعين، ولا الأسعار، ولا التجار اللى بياكلونا ليل ونهار، ولا عيال اليومين دول اللى طالعين غدارين و بالقساوة ملايانين، ولا تعليمهم إللى أذاهم وآذينا، ولا من البلد إللى ضاقت علينا، ولا من قرايبنا وأهالينا، ولا من أخلاق الشارع والمشاوير، ولا الفقر والمرض والفواتير، وخد من ده ومن ده كتير.

والله ياصلاح الواحد من كتر ال……….!!

أنا / على جمب ياسطى لوسمحت.

( بخبى دموعى عشان شكلى قدام الناس، لانى مقدرتش استحمل باقى الكلام ) وقبل ماتيجى محطتى …… نزلت.

رابط مختصر
2020-09-18 2020-09-18
أترك تعليقك
6 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بروباجندا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

بروباجندا