عصا العز .. وحكمة إستخدامها| بقلم د. ضحي اسامه راغب

بروباجنداآخر تحديث : الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 7:29 مساءً
عصا العز .. وحكمة إستخدامها| بقلم د. ضحي اسامه راغب

عصا العز احدي حالات وصور الردع المختلفه تعلن دائما عن القوه والقدرات العاليه ووجودها في حد ذاته يحدث التوازن بين الطرفين المتنازعين والمقصود الا تضرب بها ان تلوح فقط مع خلفيه قويه والا تضرب بها الا اذا كنت قويا ومتاكد ان الغلبه والقوه مع مستخدم لها.

فعصا العز هنا مثل قديم يدل علي الحكمة في إستخدام القوة و هو لوح بعصا العز ولا تضرب، قد تكون عصا فِعلاً مِثل عصا المارشال التى يحملها القائد العسكرى، أو عصا الباشا زمان، أو دُرة الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وأشهر عصا ورد ذكرها فى القرآن هى عصا سيدنا موسى عليه السلام التى سأله عنها ربه ( وهو أعلم بها ) فأجاب هى عصاى أتوكأ عليها وأهُش بها على غنمى ( ولم يقل اضرب بها غنمى ) ولى فيها مأرب أُخرى كما أنَّ عصا العز قد تكون منصب معين مثل منصب الضابط أو القاضي او الحاكم لما لأصحاب هذه الوظائف من هيبه فى نفوس الناس ( أو هكذا المفروض ان يكون ).

وعصا العز أياً كان نوعها هى فى حد ذاتها لا تُـؤذى إذا اُستخدمت فى الضرب، ولكنها قد تنكسر، وفى هذه الحاله تذهب هيبة صاحبها، ولكن طالما أنك مُحافظ عليها وتُهوِِّش ( أى تُهدد ) بها فقط فإن ذلك يحافظ عليها وعليك، فلو افترضنا أنَّ هناك ضابط أو قاضى أو حاكم ويذهب بسبب وبلا سبب يشكو هذا ويُقدِّم بلاغ ضد ذاك أو يستخدم سُلطاته فى اتخاذ إجراء مُعين يسمح له به القانون، فتأكد أنه سيفقد هيبته حتى ولو كانت شكواه أو اجراؤه على حق، طالما اسرف فى ذلك.

لذلك قال الشاعر: عصى العز لا تومي بها كل ساعهٍ .. خطر ٍ على عيال النسا يكسرونها فإلى كل من بيده عصا العز، يا  سيدى لا تضرب بها، بل هوِِّش بها فقط، ولعل بيت الشعر هذا يُلخِّص إلى حدٍ كبير هذا المآل الذي تؤول إليه عصا التسلُّط حين يُلوِّح بها مُدير فاشل .

ومثل هؤلاء المديرين، وهم كُثر، تتنوع أساليبهم باختلاف الإدارات، فمنهم من يستثمر موقع إدارته العالي، فيصنع الحُجُب والحواجز، ويفرض للعمل دهاليز يمر عبرها، من أجل أن يكون هناك موقع لتسلُطه، وصناعة لجبروته، فيغيب الحوار، ومراجعة مسارات العمل، ومنهم من يُقوِّي موقعه باستدناء سُلطة وهمية، يُعزِّز كل يوم من وجودها، بادعاء مقابلة المسئول الكبير، أو الاتصال به، وتوجيهه بهذا الأمر أو ذاك، ليجعل من ذلك عصا يَهزها أمام مرؤوسيه وسرعان ما تنكشف، ومنهم من يحوِّل إدارته الصغيره إلى مسرح يومي، على رأسه السُلطان الحاكم بأمره، وعلى جانبيه الحاشيه وهناك الرعية، وتنفيذ الأحكام، وأظن هذا قائم ومماثل في كثير من  الإدارات التي تتكفل بدولاب العمل اليومي، في مناشط حياتنا.

وأظن قليل من الناس يختلفون معنا حينما نقول، بأن مُتخذي أي قرار فى  أي قضية، كانوا يعتمدون على إحدى الطريقتين لا ثالثة لهما، فإمَّا الحكمة أو القوة، ليس في الأمر أية غرابة إنْ قـُلنا أحياناً كثيرة يقع الإنسان في صراع داخلي بين اختيار مبدأ الحكمة أو مبدأ القوة من أجل الوصول إلى الهدف أو الغاية التي ينشدها في نفسه، ومن خلال دراسة رسالة الأديان والفلسفات سوف نعرف أننا لا نستطيع أن نُنكر هذه الحقيقة حينما نعلم فعلاً أنَّ العالم واقع تحت سـُلطة كلا المبدئين.

إنَّ عالمنا الواقعي يعتمد كثيراً على التجربة ونتائجها، فاكتشف الانسان فى بدء التاريخ كثير من الأشياء بالفطرة، واكتشف أنَّ القوة هي الوسيله الوحيده التى تساعده للوصول إلى هدفه أو على الأقل في حماية ذاتة من الأخطار الطبيعة مثل الحيوانات المفترسة أو الفيضانات أو الحرائق او الزلازل أو لبناء البيوت أو في توفير الطعام مثل الصيد أو لتحريك الأحجار أو أي عمل آخر، ولا زال الأمر كذلك إلى يومنا هذا اى أنَّ القوة هي الوسيلة الوحيدة لتغييرالأشياء أو تبديلها او صُنعها أو حملها أو نقلها..الخ.

وبدون وجود جهد أو قوة لا يمكن ان يحدث أي شيء في هذا العالم كأنْ يكون مُستقر والحياة فيه معدومة، لكن بمرور الزمن، تراكمتْ المعرفة لدى الإنسان من خلال كثرة التجارب، وتحوَّل قسمٌ من هذه المعرفة إلى الحكمة (النظام او القانون).

وألغتْ أو حرمتْ هذه الحكمة تعامُل الإنسان مع أخية الانسان عن طريق العنف، استبدلتْ الحكمة العنف بوضع القانون، لكن لازال الإنسان أو المجتمعات أو التكتلات البشرية أو الدول يتبنون طريق القوة للوصول إلى غاياتهم المنشودة.

والحكمة التي توصَّل إليها عقل الانسان مُتجسدة الآن في علومه الكثيرة ونتائجها مثل المنطق والمُثل وتعاليم الاديان والاخلاق والعادات الموروثة والفلسفات الانسانية.

وفي الختام أملنا أن تساعد التكنولوجيا الانسان الحالي على تجاوز مشكلة النقص في المعرفة، فيحل عصر نبذ القوة في عالم متحضر مسالم يستطيع تنظيم ذاته بحسب نظام العقل والحكمة، وأن يكون الضمير الواعي هو المُقرر في تشغيل وإدارة التكنولوجيا من أجل صُنع الخير للإنسانية جمعاء، وإنْ كانت هذه حالة مثالية!.

فيجب علينا جميعاً نعمل علي إستخدام الحكمة والرزانة في إدارة الأزمات حتي أن تكون فن إدارة الأزمات هو الغالب علي الإسراف في إستخدام القوة.

رابط مختصر
2018-10-22 2018-10-22
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بروباجندا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

بروباجندا