بابا و ماما | بقلم جورج عياد

بروباجنداآخر تحديث : الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 - 7:53 مساءً
بابا و ماما | بقلم جورج عياد
لم استطع ان اري او اسمع ما قيل في مؤتمر الإسماعيلية وما حدث فيه من عدم وعي كثير من الشباب بين الواجبات والحقوق ولكني قبل ان اسرد ما في داخلي علينا جميعا ان نواجه الحقيقة ولو لمرة واحدة ولكي نواجهها إليكم بداية الحدوتة. 
استلمت قيادة ثورة ٢٣ سنة ٥٢ من الملك فاروق مصر و هي من أقوي الدول اقتصاديا واهم من ذلك تسلم شعب غاية في الاحترام والرقي وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ الشخصية المصرية وقام النظام من بعد ٥٤ في تطبيق مبادئ الاشتراكية ونهاية فكر الرأسمالية وانا لست ضد أنظمة ولست هنا لأقارن بين الاشتراكية او الرأسمالية ولكن ما حدث هو تحول جذري في شخصية المواطن المصري فبدا الفلاح والعامل في التغير فقد أخذ ما لا حل له بقرار من قائد لم يفرض النظام الاشتراكي رويدا رويدا و لكنه فرضه بسرعة زلزلت كثير من المبادئ والأخلاق فما بين يوم وليلة اصبح الفلاح سيد والعامل صاحب مصنع وتم تأميم كثير من المصانع وتشغيلها بعمال وجدوا في ذلك أملهم وليس هذا وحسب ولكن خد عندك، ملابس عملهم، وجبات يوميا ببلاش مرتين او اكثر من الحكومة، كساء شعبي للجميع، لبن يوميا لجميع العمال ومعاشات للذي يعمل وللذي لا يعمل، تأمين صحي بدون رقابة اخذه المريض وغير المريض ليبدله باشياء اخري ونفس الشئ للفلاح من استصلاح ذراعي وبذور تقاوي بحق وبدون حق والكل في داخل الاتحاد الاشتراكي استفاد ودارت الأيام وتم استبدال الاتحاد الاشتراكي كاسم فقط اكثر من مرة حتي وصل الى الحزب الوطني بنفس المنهج وبنفس العقيدة وبقي الشعب متمثل في العامل والفلاح وأضيف له الموظف يَرَوْن كلهم ان اي حكومة هي بالنسبه له بابا و ماما، مثل اي طفل او شاب عندما يريد شئ يذهب لبابا و ماما.
 
واللي زاد وغطي ان حتي الطلب من بابا و ماما اصبح من شكل به قليل من الاحترام الي طلب يملؤه كثير من الحدة والاحتداد والبجاحه يقولون ان نظام الرئيس السابق مبارك قد قام بخصخصة المصانع واعتبروه فساد وقبل ما ارفض او أوافق علي هذه المقولة عاوز أقول واسأل العامل والموظف، هو لو انت راعيت ربك واشتغلت بضمير في مصنعك مش كنت كبرت ومصنعك كبر لكن انت مشيت ورا بابا و ماما اشتغلت زي مااشتغلتيش، كنت بتروح مصنعك تستلم وجبتك وتشرب الشاي وتتكلم شوية مع زمايلك ولسه ماقمتيش تشتغل واول ماتقول يا هادي وهتبتدي تشتغل اذان الضهر يأذن تقوم تتوضئ وتصلي وبعد ماتخلص فرائضك الدينية تلاقي وقت الانصراف قرب وتنسي فريضة عملك كل دي مش خسارة لمصنعك اللي خسائره كل سنه بتزيد وتزيد، ومع هذا انت كل سنه تطلب أرباحك مع ان المصنع خسران بس ليه ما تطلبشي ما بابا و ماما بيلبولك كل حاجة وقمت كمان وافقت علي الخصخصة علشان تاخد معاش مبكّر، بس بعد ما خلصت القرشنات رجعت تصوت وتعيط وألحقيني ياحكومة الفساد خصخص المصانع وضحكوا علينا و ادوني شوية فلوس، فساد ألحقيني يا ماما ألحقني يا بابا والاسوء ان كل واحد زرع في ولاده كلمة فساد وزرع فيهم ان البلد ضحكت عليه وماقلشي لعياله انه هو وزملاءه دمروا الصناعة في مصر وطمعوا في كرم بابا و ماما و كلمة او جملة بتتقال من اكتر من ٤٠ سنه من بابا و ماما ” لا مساس بمحدوي الدخل ” فالكل يصمم علي ان الحكومة بابا و ماما.
حديكوا مثل عيشته بنفسي فقد كنت من سنه ٢٠٠٠ عضو مجلس محلي في محافظة القاهرة وكنت قد ترائست لجنة الصناعات الصغيرة وقد تبنينا طرح تمويل للشباب في حدود اقصاه ١٠٠٠ جنيه في حينها علي شرط ان كل شاب يقدم فكرة مشروعه وبالفعل ساهمنا في ٣ مشاريع وقمت بالرقابة عليهم وبعد مده من بداية المشاريع الثلاتة جاءني زملائي وبيقولولي ان الشباب بيشتكوا انهم مش عارفين يسوقوا المنتجات بتاعتهم و طالبوني بالمساعدة في التسويق فكان ردي بسيط وقلت جبنالهم المكن و الخامات ودلوقتي مطلوب مننا نسوِّق المنتجات ناقص يطلبو ان احنا نرضعهم ( أسف للتعبير ) بس ده اللي قولته، عارفين هما فشلوا ليه لانهم عارفين ان في بابا و ماما هم بس عليهم يطلبوا، المواطن المصري عاش من عهد الرئيس عبد الناصر الي الرئيس مبارك ان من حقه يطلب وياخد وبس وطبعا ماما و بابا بيقلوله حاضر 
دلوقتي جه الوقت للصدمة والصاعقة ان مافيش بابا و ماما ولازم نتيجة الصدمة تحصل هزات تهد الجينات اللي أتولدت من ٥٤ لازم الشعب يفهم وخصوصا الشباب حتشتغل حتاخد وعلى قد شغلك حتعيش، زي ما عاوز تاخد لازم تعرف انك حتدي، ما فيش حاجة اسمها هات على طول لا يا ابني زي ما بتقول هات فيه كمان اللي هيقولك انت كمان هات، عاوز تاخد وتعيش ادي علشان غيرك يعيش، عاوز حقك لازم تدي مساحة لحق واحد تاني. 
البلد دي علشان تكمل نمو لازم نلغي كلمة بابا و ماما، عاوز ديمقراطية اقبل بشروطها مش تنادي بالديمقراطية وتطلب من بابا و ماما المم واللبس والسكن، لا يا حبيبي الديمقراطية انك علشان تعيش لازم تشتغل وعلي قد شغلك حتعيش، عاوز بقي ماما و بابا اقبل بشروطهم وما تفتحشي بقك، مش تاخد من الديمقراطية طول اللسان وقلة الاحترام وتاخد من الاشتراكية الأكل والشرب وتاخد من الليبرالية الأغاني الهابطة والمخدرات، اختار الطريقة براحتك بس خدها كلها مش تاخد الجزء اللي عاجبك منها وتسيب الباقي، بجد صعبانة عليا يا بلدي.
مواطن مصري 
م. جورج عياد
رابط مختصر
2019-10-15
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بروباجندا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

بروباجندا