المولد النبوي الشريف| الداعية الاسلامي خالد الجمل

بروباجنداآخر تحديث : الخميس 7 نوفمبر 2019 - 11:52 مساءً
المولد النبوي الشريف| الداعية الاسلامي خالد الجمل

المولد النبوي الشريف.. بقلم/ خـالد الجـمل الداعية الإسلامي والخطيب بوزارة الأوقاف المصرية

يحتفل المسلمون كل عام هجري بمولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، سيد ولد ادم وخاتم النبيين والمرسلين… رسول الله صاحب العصمة وقد مات ومعه العصمة عليه الصلاة والسلام. فكلنا يصيب ويخطئ في أمور دينه إلا رسول الله.

هذا وبالرغم مرور اكثر من ١٤ قرناً علي دعوة سيد الخلق صلي الله عليه وسلم إلا انه مازال بعض الناس يسأل عن حكم الإحتفال بمولد سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم..!!

لذلك.. احب ان اعرض بعض النقاط التي يمكن ان تلخص الأمر ببساطة:

الأصل في الأمور الإباحة مالم تصب حراماً (من قواعد الكليات الفقهية)

الإحتفال بمناسبات إجتماعية او اسلامية او حتي غير إسلامية والفرح فيها من المباحات… بل ايضاً الفرح والإحتفال بمناسبات لا تخص المسلمين وحدهم او حتي لا تخص المسلمين أصلا… . هو أمر مباح في الاسلام.. مالم تكن علي فعل شئ حرمه الله وهذا أمر واضح بالطبع ولا يحتاج الي بيان لكن لزم التوضيح لمن أراد.

إن اول من علمنا ذلك هو القران الكريم ومن بعده السنة المطهرة

عندما تكلم القران عن معركة الروم و الفرس… قال إن المسلمين سوف يفرحون لإنتصار الروم علي الفرس .. رغم ان الأمر لا يمس المسلمين أصلا..!! قال تعالي في سورة الروم (الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ(3) فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ(4) بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )

أما في السنة النبوية فكلنا يعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء لما علم ان يهود المدينة يصومونه (احتفالاً) بنجاة نبيهم موسي عليه الصلاة والسلام فقال في الحديث (نحن اولي بموسي منهم).

بل وأهم الأدلة علي جواز بل استحباب الإحتفال بمولد سيد الخلق رسول الله… ومحاولة أحياء ذلك اليوم بما يستطيعه المرء من طاعات ما رواه الامام وغيره روى مسلم عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَقَالَ : ( فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ ).. فها هو رسول الله يذكر يوم ميلاده الشريف باعتباره حدثا عظيما يستحق منا علي اقل تقدر ذكره واستذكار معانيه

مما سبق يتضح لكل عاقل ان القضية ليست تحريم المناسبة .. ولكن القضية هي تعريف ومعني وطريقة (هذا الإحتفال) بشكل عام في أي مناسبة .!!

فمثلاً … من احتفل بعيد الأضحي المبارك (احد اهم مناسبات المسلمين) بأن يشرب الخمر ويرقص طوال الليل … كان فعل احتفاله هذا حراما بل وكان شاهدا عليه يوم القيامة…!! ولكن يظل حكم الإحتفال بعيد الأضحي واجباً علي كل مسلم قادر علي ذلك.

نجد ان بعض المنتسبين للدعوة يظنون أن من مظاهر التدين ان يكون المتدين حزيناً..لا يفرح كما يفرح الناس… ولا يلهو كما يلهو الناس زاعمين انه من مقام الورع او الزهد ان تكون هكذا.. مستندين علي تفسيرهم لآيات واحاديث بل وافعال بعض السلف رضوان الله عليهم… قد تم تأويلها وتفسيرها في غير سياقها الزمني المناسب.. بل وأخرجوا تلك الآيات خارج نطاق تفسيرها اللغوي العلمي الصحيح.. وهذا مع الأسف قد ادي الي انسياق البعض من غير المتخصصين وراء تلك الآراء المتشددة زاعمين ان هذا هو الدين.. والدين من كل متشدد براء وأكثر من قال بتحريم الإحتفال بالمناسبات عامة… وبمولد النبي خاصة هم بعض الدعاة المتأثرين برأي كثيرين من علماء السلف…. ومنهم شيخ الإسلام بن تيمية رضي الله عنه.

مع ذلك… نجد ان شيخ الاسلام الإمام بن تيمية رحمه الله يقول : (فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم؛ لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قَدَّمْتُ أنه يُستحسن من بعض الناس ما يُستقبح من المؤمن والله تعالى قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيداً)

وقال ابن تيمية موضحاً رأيه في حكم الإحتفال بالمولد النبوي الشريف أن اتخاذ المولد بدعة لا تجوز فقال: (فإنَّ هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا ؛ فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيماً له منا، وهم على الخير أحرص)

لذلك… وإن صح نسب ماسبق لإبن تيمية … يتضح ان الأمر فيه سعة كبيرة.!! ليس كما فهمه البعض !! بل أن من يحتفل بمولد رسول الله قد يثاب على محبته التي دفعته للاحتفال، مع أن هذا الاحتفال في نظر الإمام ابن تيمية من البدع، لكنه اقر بإباحة ذلك مالم لم يقصد الابتداع ولا مخالفة أمر الله ورسوله… وهذا ما نفعله نحن الأن من احتفال بهذه الذكري العطرة… أما مايقام من رقص وافعال منافية للاداب والتوقير الواجب توافرهم عند كل مسلم.. فهذا لا نعرفه ولا نتكلم عنه اصلاً.

كل عام وانتم بكل الخير وصل الله وسلم علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم

رابط مختصر
2019-11-07
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بروباجندا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

بروباجندا