المختار والفاروق وكلاهما عمر | بقلم د. روان عصام يوسف

في الايام الماضيه كان لي شرف القاء كلمه دارسي دوره الاستراتيجيه والامن القومي في حفل تخرج اكاديميه ناصر العسكريه العليا بافخم قاعه باعرق صرح علمي عسكري في الشرق الاوسط هذه القاعه التي شهدت تخرج السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الا وهي قاعه اكتوبر العظيمه تيمنا بنصر اكتوبر المجيد .. كان الحفل بحضور القائد العام للقوات المسلحه الفريق اول صدقي صبحي والفريق محمود حجازي رئيس الاركان وقاده الافرع الرئيسيه ومجموعه كبيره من قاده الجيش المصري وملحقين عسكريين من بعض الدول الشقيقه والصديقه.

قدم لي احد الاصدقاء اقتراح بان اكتب عن الحفل ومراسمه وما استفدت به ولكني شعرت ان قمه الاستفاده كانت في خلال فتره التدريب والتحضير للحفل التي استمرت لشهر كامل وكان اهم ما اثري شخصيتي في هذه الفتره مُشرف كلمه الدورات الاضافيه التي كان لي نصيب من تقديم جزء منها.

بدا معنا اول يوم اثناء التعارف بالحديث عن قيمه العمل الجماعي وكيفيته واحترام دور الاخرين وعدم الاقتصاص من حق شخص للظهور وان نسيطر علي “الانا” ونبدي مصلحه الجماعه، وختم كلامه بانه رغم تاثرنا الشديد بما يقول الان الا انه وقت العمل الحقيقي سنطغي علي مكانه بعضنا البعض كما هي طبيعه البشر.

تاثرت بكلامه كثيرا وحاولت السيطره علي انويتي، في خلال فتره التدريب راينا منه حزم شديد وحده في التعامل نتج عنه تجنبي انا وزملائي الدخول في اي نقاش معه ولكن افضل ما رايته في شخصه هو اعطاء كل ذي حق حقه لم يظلم احد لم يفضل احد علي الاخر اعطانا كلنا ادواراً سواسيه وعندما اعترضت علي موقف ما رايت منه عدل وحكمه فاقت تصوري تذكرت عندها شخصيه “الفاروق عمر بن الخطاب” حينما تولي خلافه المسلمين وروي عنه انه سمع ان المسلمون يخافون ان يتولي خلافتهم لانه شديد الطباع وكان يدعي الله في صلاته ان يلين قلبه حتي لا يصبح ظالم بخوف الناس منه واشتهرت عنه مقولته “واني قد ابتليت بكم و ابتليتم بي”.. كان يعطف علي الصغار ويحترم النساء وله الموقف الشهير حينما اعترضت احد النسوه علي فرضه لقيمه المهور وقالت “اخطات يا عمر” فتراجع وقال “اصابت المرأه واخطا عمر”، رايت في هذا المشرف جانب كبير من هذا العدل وهذه الرحمه مع شده الطباع التي كانت ترهبنا في البدايه ولم اتعجب فاني اؤمن بالمثل القائل إن لكل امرئ نصيب من اسمه و اسم مشرفنا “عمر”.

خَتم فتره التدريب بعد الحفل بكلمه اعتذار وشكر اعتذار لاي شخص قد يكون احتدت طباعه فنالت جانب من طلب او راي له وكلمه شكر للمجهود الذي بذلناه، ثم اتبع كلامه قائلاً اني اعلم ان بعض منكم اقُتص من حقه اليوم بسبب محاوله زميل له باخذ الوقت والمكان لنفسه وهو ما نبهتكم منه في اول يوم لنا هنا لكن اليوم اريد ان اذكركم بان حفل التخرج زائل وسيرة الانسان هي الباقيه، في هذا المكان اجتمعتم من مجتمعات ومدن ووظائف مختلفه وكل منكم ترك سيرة له تردد في كل هذه الاماكن سواء كانت بالخير او بالشر ولكني متاكد انها نفس السيره ولن يختلف عليها احد، ثم ختم كلامه قائلا انصحكم باتقان العمل وان تظلوا علي تواصل مثمر وان تكونوا زخرا لبعضكم.

هذه هي الاستفاده الاكبر التي خرجت بها من فتره التدريب ومن الحفل، النموذج .. القدوه الحسنه .. النصائح .. اسلوب العرض في اول يوم لمعني العمل الجماعي ومناقشه النتائج في اليوم الاخير، تعلمت فن القياده وان اهم مبادئها العدل والمساواه والا ينهي احد فتره عمله معك وبداخله شعور بالظلم او التهميش.

شكرا لكل من علمنا واعيد واكرر لكل امرء نصيب من اسمه .. احسنت يا عمر حتي ولو كنت ديكتاتور عادل بيننا جميعا.

شاهد أيضاً

كيف أكون حكيما ؟| بقلم د. روان عصام يوسف

يقول المولي عذ وجل”يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا”صدق الله …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *