القدس | بقلم د. روان عصام يوسف


بكيت حتي انتهت الدموع، صليت حتي ذابت الشموع، ركعت حتي ملني الركوع.

وبصوت خافت يملاه الأنين غنيت .. يا قدس يا مدينة الصلاة أصلّى .. عيوننا إليك ترحل كل يوم .. تدور فى أروقة المعابد .. تعانق الكنائس القديمة .. وتمسح الحزن عن المساجد.

بصوت خافت لا يملك سوى ان يغني مع فيروز، ووسط العجز العربى والاسلامى عن نصرة الاقصى، ومدينة السلام، ياتى قرار الادارة الأمريكية برئاسة ترامب، بنقل السفارة الأمريكية للقدس، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ليعمق من جراح الذل والمهانة والانكسار العربى، ويكشف زيف المجاهدين والمقاتلين والثوار الذين قاتلوا فى كل الجبهات ما عدا إسرائيل.

كلهم دنسوكِ يا قدسُ إلا أنا، فأنا من أُسرِيّ بحبيبي ليلاً إليكِ، وصلى في مسجدكِ إمامًا، ومن قبتك عرج إلى السماوات العلا، وسلم على الأنبياء، وناجى ربه بأن يخفف الصلاةَ عن أمته، فكنتِ القبلة الأولى للمسلمين وسُميِتِ أولى القبلتين، ونلتِ شرف زيارة الحبيب ليلاً، فكان لكِ ليلةٌ في كل عامٍ يُحتفل بها سميت ليلة الإسراء والمعراج، فكنتِ مسرى رسولنا الكريم، وسُئل رسول الله ” صلى الله عليه وسلم ” (ما أول مسجدٍ بني في الارض فقال: المسجد الحرام، ثم قيل أي فقال: المسجد الأقصى) فكان فيكِ ثاني المسجدين، وكنتِ أنتِ أعظم من كل الألقاب والمسميات، فعاش فيكِ كثيرٌ من الصحابة أهدوا عمرهم لكِ مهراً لتعيشي مدى الزمان، وأرسوا في دياركِ تعاليم الإسلام ، فأصبحتِ منارةً للعلم يزوركِ كثيرٌ من الخلق لينهلوا من علم علمائكِ، وحتى تبقي يا قدسُ في كنف الإسلام وتحت رعاية المسلمين، بقيِتِ يا قدسُ محط أنظار العالمين، فالكل يتهافت لوضعِ اسمه في باحاتك، حتى الخلفاء تنافسوا لتزيين مساجدكِ وقبابكِ بأجمل الحلل، وزخرفة جدرانكِ بنقوشٍ ذهبيةٍ لامعة، ليتكِ بقيتِ عروسًا تلبسُ كل يومٍ ثوب الجمال، ولكن غدر الزمان بنا فأصبحت أسيرةً في يد الصهاينة، تصرخين فينا أن حي على الجهاد.

القدسُ اليومَ تئنُ تصرخُ، تذرفُ دمعًا، تنزفُ جرحًا، تصرخُ أين عمرَ؟ وابن العاص؟ وصلاح الدين؟ ليحرروها من جديد، فالقدس أسيرةٌ بيد بني صهيون، يلهون ويمرحون فيها وكأنها ملكٌ لهم !!، ولم يعلموا يومًا بأنها حُرمت عليهم مدى الدهر، هم دخلوها واقتلعوا كلَ شيءٍ فيها، وانتهكوا حرمتها وهجروا أبناءها، و أحرقوا كل آية جمالٍ فيها، حتى أنا منعوني من رؤيتكِ، وأسمع أنّ لي قدسًا أحلم بأن أراها يومًا عروسًا تبصر النور من حولها، فأنا قادمٌ لفتحكِ، فأنا النورُ كلُ النورِ يا قدس، أنا قادمٌ لأحرركِ ومن خلفي أمتي تحمل راية الجهاد لتحرركِ، وتعيدكِ لحضنها ولأبنائها، فكوني على موعدٍ معنا، وقل متى هو قل عسى أن يكون قريبا، وسلامٌ عليكِ يا قدس.

شاهد أيضاً

مصر القادمة | بقلم وسام سمير

لم تعد أمنية او دربا من الأحلام بل هو واقع اصبح حاضرا علي الارض يؤثر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *