الغزالة و الاسد | بقلم د. ضحي اسامه راغب

لقد تم اختياري لهذا العنوان بعد التأمل العميق في قاعدة مشهورة في العلاقه بين سرعة الغزالة وسرعة الاسد فعلي الرغم من أن سرعة الغزالة تفوق سرعه الاسد بكثير، فتبلغ سرعة الغزالة حوالى 90 ك / ساعة بينما تبلغ سرعه الاسد حوالى 58 ك / ساعة، ليس هذا فقط بل أن رشاقتها تجعلها قادرة علي المراوغة وتغيير وجهة سيرها بطريقه لايستطيع الاسد مجاراتها بها.

ورغم ذلك ففي أغلب المطاردات تسقط الغزالة فريسة للأسد !

من المؤكذ الان بأن هناك سؤال يدور في ذهنك .. لماذا اذا يصيد الاسد الغزال رغم إنها اسرع منه ؟
الجواب ببساطه :

لأن الغزالة عندما تهرب من الأسد بعد رؤيته تؤمن بأن الأسد مفترسها لا محالة وأنها ضعيفة مقارنة بالأسد.

خوفها من عدم النجاة تجعلها تكثر من الإلتفات دوما إلي الوراء من أجل تحديد المسافة التي تفصل بينها وبين الأسد هذه الإلتفاتة القاتلة هي التي تؤثر سلبا علي سرعة الغزالة، وهي التي تقلص من الفارق بين سرعة الأسد والغزالة وبالتالي تمكن الأسد من اللحاق بالغزالة ومن ثم افتراسها.

لو لم تلتفت الغزالة إلي الوراء لما تمكن الأسد من افتراسها , لو عرفت الغزالة ان لديها نقطه قوة فى سرعتها كما ان للأسد قوه فى حجمه وقوته لنجت منه.

بعد التأمل العميق في هذه القاعده الشهيره بين سرعة الاسد وسرعة الغزالة يبدو لنا أن العثرة تبدأ عندما ننظر الي الخلف عندما يأثرنا الماضي باحزانه أوتعيقنا أنفسنا بأحداثه فكم من الأوقات التفتنا فيها إلى الماضي فافترسنا بإحباطاته وهمومه وعثراته ؟ وكم من خوف من عدم النجاح جعلنا نقع فريسة لواقعنا ؟ وكم من إحباط داخلنا جعلنا لا نثق بأننا قادرون على النجاة وتحقيق أهدافنا وقتلنا الخوف في داخلنا. 

فالنجاح طريق متعرج مليء بالمغامرات والتحديات والصبر ولكن لطعمه حلاوة لا توصف، والنجاح من أهّم الطرق التي تؤدّي بالإنسان إلى السعادة والتميّز في حياته، فهو السبيل الوحيد الذي من خلاله يستطيع الإنسان أن يحظى بحياة كريمة، ويكون إنساناً ذو قيمة ووزنٍ في المجتمع الذي يعيش فيه، ويكون سبباً رئيسياً في تطوّر ونماء مجتمعه، لإضافة نجاحات جديدة على هذا المجتمع في أي مجال من مجالات الحياة، وتحقيق ذلك ليس بالأمر الهيّن، بل يحتاج إلى بذل الجهد والتعب في سبيل الحصول على النجاح المطلوب، وهو يحتاج إلى الوقت المناسب لتحقيقه، لأنّه لا يحدث في ليلة وضحاها.

فلنجدد الحياة في قلوبنا ونصبح { كالقطار } لاينظر إلي الماضي لكي لا نتعثر ومما لا شكَّ في أنَّ التعرُّض للفشل أمرٌ مُؤلم، ولكنَّ هذا ما لا يشعر به الأشخاص الناجحون، فهؤلاء أيّاً كان مجالهم في الحياة لا ينظرون إلى الفشل على أنَّهُ تجربة مؤلمة أو مروعة، الفشل ليس وصمة عار أو “ عفريت ” يهرب منه الشخص، فلا يوجد شخص علي وجه الأرض لم يمر بتجارب فاشلة، ولكن هناك من تحكم فيه الفشل واحكم سيطرته عليه، وهناك من قاد الفشل إلى نجاح، فأشهر العلماء على مر العصور لم يحققوا ما وصلوا إليه من ابتكارات واكتشافات إلا بعد العديد من المحاولات الفاشلة التي قتلها الإصرار و قادها التفكير الإيجابي إلى النجاح، فعلى سبيل المثال نجد توماس أديسون لم ينجح في اختراع المصباح الكهربائي إلا بعد 1800 محاولة فاشلة، ونرى إبراهام لينكولن عاش حياته بين فشل في عمله وفشل في حياته الشخصية، كما فشل أكثر من ثلاث مرات في انتخابات مجلس النواب و في أن يصبح أيضا نائبا للرئيس الأمريكي، إلا أنه بعد هذا السجل المليء بالتجارب الفاشلة، أصبح رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية عندما بلغ سنه 60 عاما، بفضل إصراره وعزيمته وعدم استسلامه للفشل، لذا لخص لينكولن تجربته قائلا ” لن تفشل إلا إذا انسحبت ”، لذا يجب على الشخص إلا ينسحب من التجارب الفاشلة بل يحاول ويحاول حتى يصل إلى مراده.يجب أن يعلم الشخص أن الحياة مليئة بالحفر التي قد تتعثر فيها قدمه، ولكن عندما يتعثر عليه ألا ينتظر طويلا فعليه أن ينجو بنفسه في الوقت المناسب ويكمل حياته وكأن شيء لم يكن، ويجب إلا ينتظر من يأتي لينقذه من الحفرة، فعلى الشخص أن يكون قائدا لذاته تعلم ان لا تلتفت للخلف أبداً تعلم ان لا ترجع الى الوراء ولمن هم هناك تعلم ان لا تلتفت الى كل من يحبطونك و يقللون منك، السير إلى الأمام ببطء خير من الرجوع للخلف خطوه واحده.

شاهد أيضاً

إفريقيا .. من تانى | بقلم محمود مناع

على الرغم من التوجهات الرسميه للسياسه الخارجيه المصريه عقب ثوره 25 يناير وما بعدها نحو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *