الصين والقضاء على الفقر بحلول عام ٢٠٢٠| بقلم بسمه العقده

بروباجنداآخر تحديث : الأربعاء 11 ديسمبر 2019 - 11:13 مساءً

شرفت أنا وزملائي خمسة عشرة عضواً ممثلين عّن حزب المصريين الآحرار برئاسة الدكتور عصام خليل .. بتلبية دعوة الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، في المشاركة في جلسة الإعلان والتعريف حول الدورة الكاملة الرابعة للجنة المركزية التاسعة عشر للحزب في حضور آكثر من ٥٠ حزب سياسي من مختلف العالم، وحضور أيضا ً جلسة الإعلان والتعريف لتجربة مقاطعة جيانغشي في تطبيق أفكار شي جينبينغ للاشتراكية ذات الخصائص الصينية للعصر الجديد، يأتي ذلك في إطار تدعيم الدبلوماسية الحزبية وتبادل الخبرات في شتى المجالات فيما يتناسب مع خصائص الدولتين المصرية والصينية .

وتضمن برنامج الزيارة للوفد المصري بدولة الصين ثلاث مدن ( بكين _ جينغدهتشن _ نانتشانغ )، وكان من ضمن برنامج الدعوة على مدار عدة أيام، زيارات ميدانية مختلفة للمصانع الوطنية والمعارض والشركات، والمتحف الصيني للفخار والخزف، معرض العرف الشعبي للمعامل القديمة، شركة الفخار والخزف، متحف، تقنيات طائرات الهليكوبتر، زيارة حي سكني للاطلاع على تجربة بناء الحزب على المستوى القاعدي_زيارة قرية للاطلاع على تجربة مكافحة الفقر _وبعض الآحياء بعد خضوعها للتطوير والتحديث_زيارة سور الصين العظيم، ومن ضمن برنامج الزيارة للوفد المصري حضور العديد من المحاضرات مع كلاً من .. السيد تشانغ جيانوي مدير عام إدارة غرب آسيا وشمال إفريقيا بدائرة العلاقات الخارجية، وتشانغ تشينغ نائبة مدير قسم التعليم والدراسة للعلوم الاقتصادية من المدرسة الحزبية المركزية حول تجربة الصين في البناء الاقتصادي .

ومحاضرات حول التجربة المحلية للبناء الاقتصادي ومكافحة الفقر، كما شهدنا تجربة الصين في القضاء على الفقر على مدار سنوات .

الإستفادة من الزيارة:

آجتذب نجاح الصين في الحد من الفقر إهتمام العالم بأسره في عام ١٩٨٢ .. أطلقت الصين “برنامج سانشي” في أشد المناطق فقراً في قانسو ونينغشيا .. مما يمثل بداية المجهودات المخطط لها والمنظمة والواسعة النطاق على مستوى الدولة لتخفيف الفقر وفي عام ١٩٨٦ أنشأت الحكومة الفريق الرائد لتخفيف وطأة الفقر التابع لمجلس الدولة وحددت المقاطعات الفقيرة، ووضعت خطًا وطنيًا للفقر، وأنشأت أموالًا خاصة لتخفيف حدة الفقر، في عام ١٩٩٤ أطلقت الصين برنامج تخفيف وطأة الفقر ذو الأولوية على مدى سبع سنوات والذي تم تصميمه لإنتشال ٨٠ مليون شخص من الفقر المدقع في غضون سبع سنوات أي من عام ١٩٩٤ إلى ٢٠٠٠ .. في عامي ٢٠٠١ و ٢٠١١ تم إطلاق برنامجين للتخفيف من وطأة الفقر لمدة عشر سنوات لمواصلة الحرب ضد الفقر، خلال هذه العقود الثلاثة إنخفض عدد الفقراء بشكل حاد وتحسنت الظروف المعيشية والوصول إلى الخدمات العامة بشكل ملحوظ في المناطق الأكثر فقراً .

بين عامي ١٩٧٨و ٢٠١٠ إنخفض عدد الفقراء في الصين من ٢٥٠ مليون نسمة إلى ٢٦.٨٨ مليون شخص تم قياسهم بخط الفقر الرسمي لعام ١٩٨٦، تم قياس عدد الفقراء وفقًا لخط الفقر لعام ٢٠١١ .. من ١٦٥.٦٧ مليون .. في عام ١٩٧٨ إلى٥٥.٧٥ مليون، في عام ٢٠١٥ .

بين عامي ١٩٨١و ٢٠١١ انخفض عدد الفقراء في العالم من ١،٩٨٣ مليون إلى ١،٠١١ مليون، في نفس الفترة انخفض عدد الفقراء في الصين من ٨٣٨ مليون إلى ٨٤.١٧ مليون أي ٧٥٣ مليون شخص خرجوا من براثن الفقر .

أصبحت الصين أول دولة نامية تحقق الهدف الأول من الأهداف الإنمائية للألفية المتمثل في تخفيض نسبة الفقر إلى النصف .. بين عامي ١٩٩٠و ٢٠١١ أخرجت الصين ٤٩٣ مليون من الفقراء من الفقر مما ساهم بشكل كبير في الحد من الفقر في العالم ومع الزيادة المستمرة في إنتاج الحبوب لمدة ١١ عامًا منذ عام ٢٠٠٤ تمكنت الصين من إطعام ما يقرب من ٢٠٪ من سكان العالم بأقل من ١٠ ٪ من الأراضي المزروعة في العالم .

وفي نفس الفترة ارتفع دخل الفرد بين المزارعين الريفيين بسرعة .. منذ عام ٢٠٠١ حيث زاد نصيب الفرد من الدخل الصافي في المناطق الريفية المنكوبة بالفقر بوتيرة أسرع من المتوسط ​​الوطني وتحسنت بشكل ملحوظ البنية التحتية الريفية والخدمات العامة بما في ذلك الكهرباء والوصول الشامل إلى التعليم الإلزامي وخطة ضمان الحد الأدنى من مستويات المعيشة الريفية والرعاية الطبية التعاونية الريفية الجديدة .

يقدم الحد من الفقر في البلاد دروسًا لبلدان أخرى حيث أخرجت الصين نفسها من الفقر في سياق معولم مدفوعاً بالنمو الاقتصادي السريع وتركز على بناء قدرات الفقراء على التنمية الذاتية .

تجمع الصين منهجها بين القيادة الحكومية والدعم من جميع القطاعات الاجتماعية حيث يلعب المزارعون دوراً رئيسياً ويدمج السياسات العامة والخاصة المواتية وبرامج التخفيف من حدة الفقر وشبكات الأمان الاجتماعي .

تستلزم تجربة الصين في التخفيف من حدة الفقر ما يلي :

أولاً : الإصلاح المستمر والابتكار المرافق بالنمو الاقتصادي الثابت مع سياسات الدولة لصالح المناطق الفقيرة .

ثانياً : إدماج التخفيف من حدة الفقر في الاستراتيجية الإنمائية الوطنية وتنظيم برامج واسعة النطاق للتخفيف من حدة الفقر مع برامج موجهة للنساء والأطفال والمعوقين والأقليات العرقية .

ثالثاً : اعتماد نهج محدد نحو التنمية لتخفيف حدة الفقر يركز على التنمية بإعتبارها الوسيلة الأساسية للخروج من الفقر وبناء قدرة الفقراء على مساعدة أنفسهم .

رابعاً : متابعة استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية الحضرية والريفية المتوازنة وجعل الصناعة تدعم الزراعة والمدن لدعم المناطق الريفية .

خامساً : تطوير البنية التحتية بما في ذلك الطرق والمياه والصرف الصحي والكهرباء وإمدادات الغاز الطبيعي والإسكان .

سادساً : تعبئة جميع الموارد للحد من الفقر بما في ذلك القطاعين العام والخاص .

سابعاً : دمج السياسات المواتية العامة والخاصة وتخفيف الفقر الموجهة نحو التنمية وشبكات الأمان الاجتماعي .

في السنوات الخمس المقبلة تدخل الصين بإعتبارها أكبر دولة نامية في العالم مرحلة حرجة من جهودها لبناء مجتمع رغيد الحياة وتواجه عددًا من التحديات الجديدة في الحد من الفقر .

وبحلول نهاية عام ٢٠١٥ كان ٥٥.٧٥ مليون صيني يعيشون في فقر أي ما يعادل عدد سكان بلد متوسط ​​الحجم، لا تزال الأمة تضم ١٤منطقة فقيرة و ٨٣٢ مقاطعة فقيرة و ١٢٨٠٠٠ قرية فقيرة سيكون من الصعب مساعدة الفقراء الباقين لأنهم يعيشون في فقر مدقع ويفتقرون إلى القدرة على تطوير الذات وسوف تصبح صعبة بشكل متزايد ومكلفة ولكن ليس هناك وقت لتفقده . للقضاء على الفقر المدقع بحلول عام ٢٠٢٠ يتعين انتشال ١٠ ملايين شخص من الفقر كل عام على مدار السنوات الأربع القادمة ضعفهم يعني أنه من المحتمل جدًا أن يعودوا إلى براثن الفقر بسبب الكارثة والمرض وتكاليف التعليم والسكن .

تواجه الصين أيضًا العديد من المشكلات الجديدة، مثل التباطئ الاقتصادي وإعادة الهيكلة الصناعية وعدم كفاية آلية الاستهداف والمسؤوليات المحددة بشكل سيئ وعدم كفاية تخصيص الموارد واستخدامها والافتقار إلى التنسيق الفعال للسياسات بين التخفيف من حدة الفقر وضمان الحد الأدنى من مستويات المعيشة الريفية والتعاون الطبي الريفي الجديد الرعاية والمساعدة الطبية وإعادة تأهيل المساكن المتداعية والمساعدة التعليمية والافتقار إلى التكيف مع الظروف المحلية وإرشادات محددة .

حددت الحكومة هدفاً لإخراج جميع فقراء الريف والمقاطعات الفقيرة من الفقر بحلول عام ٢٠٢٠ خلال خطة السنة الخامسة عشرة ( ٢٠١٦ _٢٠٢٠ ) كجزء من هدف بناء مجتمع رغيد الحياة، في نوفمبر ٢٠١٥ أصدرت القرار بشأن الفوز في مكافحة الفقر وتوفير خارطة طريق للحد من الفقر والدعوة إلى تعبئة جميع الموارد للفوز في الحرب ضد الفقر .

في السنوات الخمس المقبلة ستتبع الصين سياسات مستهدفة لتخفيف وطأة الفقر وستعمل جاهدة للحد من الفقر من خلال تطوير الصناعات وهجرة اليد العاملة وإعادة التوطين وخطة ضمان الحد الأدنى من مستويات المعيشة وستقوم الحكومة بزيادة الإنفاق المالي والدعم المالي وتعزيز سياسة الأراضي وتعبئة الموارد الخاصة وخلق بيئة مواتية ويركز أيضًا على تحديد مسؤوليات التخفيف من حدة الفقر على جميع المستويات ووضع نظام صارم للرصد والتقييم وإنشاء آلية خروج للمقاطعات الفقيرة من خلال اتخاذ هذه الإجراءات وغيرها، تعمل الصين جاهدة لتحقيق هدفها المتمثل في القضاء على الفقر المدقع بحلول عام ٢٠٢٠ .

الصين دولة لاتعتمد على إستنساخ تجربتها في محاربة الفقر إلى الدول الأخرى بل تعتمد على مساعدة الدول في تحقيق التنمية المستدامة دون التدخل في شئون الدول الداخلية .

رابط مختصر
2019-12-11 2019-12-11
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بروباجندا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

بروباجندا