الزهرة في الصخرة | بقلم د. روان عصام يوسف

كثيراً ما أتوقف أمام الآية الكريمة التى تقول: ” ويخلق ما لا تعلمون ” وأتساءل ألا تضع كلماتها المقدسة مفتاحاً للتفكير والتفكر فيما حولنا وما هو الذي لا نعلمه .. وذات مرة وانا اتصفح احد مواقع التواصل الاجتماعي اذ أنني أري أمامي صورة تتجسد بها كل الكلمات المقدسة التي وردت في هذه الاية .

ارى امامي زهرة انبثقت من بين الصخور، لكي تعلن عن ولادتها وعن مدي قوة الطبيعة التي تشق طريقها ولو من بين الصخور , وأتسائل أي الزهور انت ..؟ فانت زهرة برية تخرج من بين الصخور لا تشبه اي زهرة اخرى فهي نادرة الوجود, ولدت لتشق الصخر وتتنفّس وترى الضوء متمردة على الواقع وعلى الطبيعة والظروف, رافعة رأسها وفاتحة عيناها الى السماء لتغير وجه السماء بنثر عطرها فيه, فتلك الزهرة البرية قوية على الظروف هي الزهرة النادرة البرية التي تأبى ان تمسها يد تزرعها فهي حرة وتأبى ان تتكل على احد يهتم بها تحفر جذورها بالصخر الصلب تنبت ما بين ضلوعه عنوة, هذه الزهرة هي بمثابة الامل بالنسبة لي, فمهما كانت الامال مستحيلة وتحقيقها اشبه بالمحال فلابد من وجود وسيلة لتحقيق هذه الامال حتي ولو كانت كل الظروف القاسية ضدي.

فهذه زهرة لا تمتلك أي خيارات ولكنها استطاعت ان تشق الصخر وتخرج للحياة فانها تملك الجمال والقوة والامل, فأملنا هو الدافع الذي يعطي للحياة الاستمرارية، وهو البصيص الذي يُضيء دربنا لحياة أجمل وأرقى، يسكن قلوبنا ويُحرك السعادة فيها، علينا أن نتأمل كثيرا فى تلك الزهرة التى تنبت وسط الصخور فى هيئه بهيه وبألوان رائعه رغم أنها تنبت فى بيئه صعبه محاطه فيها بالصخور من كل حدب وصوب.

نتأمل فى حياة الزهرة الفاتنه بين صخور صماء سنجدها حياة مليئه بالتحدى والإرادة والتصميم حيث يكون التميز والإختلاف.

ولكن بالرغم من هذه الظروف الصعبه فإن تلك الزهور تنمو فى هدوء وصمت عجيب لتجدها فى أقسى ظروف الطبيعه تحوى الجمال اللافت الذى يسبح لله.

غير أننى لم أنظر للطبيعه القاسيه أى نظرة سلبيه ولا للصخور والجبال التى تحيط بالزهور فلولاها ما كانت الزهرة بهذا الجمال فبرغم أنها سبب التحدى الأعظم إلا أنها عامل الحمايه الأول للزهر الضعيف … لذا فإن هذه الطبيعه القاسيه تحمى الزهور من أى معتدى فلم تصل لها يدى خاطف أو معجب أو آكل للعشب بل نمت الزهور فى جوار الصخر آمنه هادئه طيله عمرها ومتكيفه مع ظروفها الصعبه لتكون شاهده بحسن تدبير الخالق كل وقت.

لذا تعلمت من رؤيه هذا المشهد الذى يمر علينا كثيرا أن كل ما يحيط بنا من ظروف وعوائق قد يكون له ميزات أيضا فقط تأمل فيما تراه بهدوء .. وأن هذه الزهرة ترسل لنا رسائل عديدة منها أن الزهرة زهرة حتي ولو كانت من رحم صخرة.

شاهد أيضاً

بكل الفخر.. أدعم ترشح السيسي رئيساً لمصر| بقلم عبد الرحمن الصياد

مثل أبناء جيلي وكغيري من الشباب، كنت أظن وأعتقد دائماً أن هذا الكون خالي تماماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *