الانسان والقانون| بقلم اللواء اح اسامه راغب

بروباجنداآخر تحديث : السبت 28 نوفمبر 2020 - 9:54 مساءً
الانسان والقانون| بقلم اللواء اح اسامه راغب

في بدء الخليقه كان الانسان .. انسان طيب خلوق بالفطره سمح القلب طاهر الجسد، وتطور الانسان علي مراحل الحياه الي اشكال وانماط مختلفه.. فقد أدركت المجتمعات البشرية منذ بداية ظهورها، وعلى مر العصور المختلفة، أهمية القانون لحياة الإنسان وضرورته لحفظ الأمن والنظام داخل المجتمع الذي يعيش فيه، وفي هذا القول المأثور أن: ” مجتمع بدون قانون هو غابة بلا ضابط ولا رابط يلتهم فيها كبيرها صغيرها ولا يأمن فيها المرء على نفسه وماله وأهله “.

فمنذ تواجد الإنسان على وجه الأرض وتطوره، ظهرت معه مجموعة من الغرائز لتشكل في محصلتها النهائية ما يعرف باسم “السلوك الإنساني”، وهذا السلوك هو عبارة عن غرائز متنوعة تسيطر على الإنسان، فهناك مثلاٌ غريزة حب البقاء في الحياة، وهناك غريزة حب التملك، وهناك غريزة حب الاجتماع، فضلا عن غريزة حب الذات والميل إلى الأنانية.

فبدأ انسان يتلصص علي انسان فاخترعت الابواب ليمنع الانسان من التلصص فلم يمنعه ذلك، فاخترع المفتاح لغلق الباب جيدا ليمنع الانسان من فتح الباب كما اخترع كاميرات المراقبة وكل هذا لم يجدي نفعا، فاخترع الانسان الخزنه الخشبيه لمنع الاخر من سرقته فكسر الانسان الخزينه وسرق مابها ففكر الانسان في شئ أخر فاخترع ما يسمي بمفتاح الخزنه والارقام السريه وكل هذا لم يمنع السرقة فاخترع الانسان الابواب الفولاذيه كل هذا تفكير من الانسان في ردع الاخر من السرقة والتعدي على ملكيته ولكن كل هذا لم يمنع اللص الانسان من ان يفكر ويستحضر فكره السرقه والتعدي على ما يمتلكه الاخر.

من هذا المنطلق ظهرت القواعد القانونية لتنظم العلاقات الاجتماعية وتحكم سلوك الأفراد في المجتمع، ولولا الدور الذي تلعبه القواعد القانونية في هذا الخصوص لعمت الفوضى *وساد الاضطراب، ولما أمكن السيطرة على غرائز البشر ورغباتهم، ولما تحقق الاستقرار الذي ينشده كل مجتمع من أجل المزيد من التقدم والرقي.

فكر الانسان في العقاب وسن القوانين حيث تطور القانون حتى وصل الى ما نراه الان حتي تسيطر على غرائزه .. بدأت هذه القوانين بما يسمي غريزة القوه اى الانتقام أو عصر القضاء الخاص لم يكن هناك قانون بالمعنى المفهوم لنا الآن، وإنما مجموعة تقاليد غريزية أو مجرد إحساس أو شعور بوجود حقوق للأفراد وواجبات عليهم أى أن “القوة تنشئ الحق وتحميه”.

ثم انتقل من الانتقام الفردي إلى القواعد والأحكام الإلهية التي كان ينشرها رجال الدين داخل المجتمع، ثم فى عصرنا الحديث فقد تشعبت فروع القانون كنتيجة طبيعية لتشعب العلاقات بين الأفراد وتطورها بصورة سريعة، كما تباينت الاتجاهات القانونية التي لم تتخذ منهجا موحداٌ في طريقة تنظيمها للقواعد التي تحكم سلوك الأفراد فظهرت المحاكم الابتدائيه والجزئيه ثم المحكام المختلفه بدأ من المحاكم الجنائيه والنقض وصولا الي المحكمه الدستوريه فالمحاكم الدوليه ثم محكمه العدل الدوليه لارساء العدل وتحقيق القانون وتطبيقه بمنتهي القوه ولم يردع الانسان.

وتطورت المحاكم لتقويم الانسان والسيطره على غرائزه، وعلى الرغم من ذلك لم تمنع الجريمه ولم ينتهي الارهاب والارهابين بل يزداد الانسان شراسه حتي اصبحت القوانين غير كافيه لتقويم الانسان وانتشر الشر والاجرام والارهاب، واصبح الصراع بين الانسان والشيطان الذي تمكن من الانسان لانه اقسم لله بعزتك وجلالك لأغوينهم أجميعين الا عبادك منهم المخلصين، اي اصبح القانون يواجهه الشيطان.. ومن هنا وجب علي الانسان ان يرسخ صفة الاخلاص التي تعد من القوانيين الالهيه ومن هنا اصبح الانسان هو الوحيد الذي يقوم نفسه بنفسه دون القوانيين التي وضعها الانسان.

حتي مقاومه الارهاب لابد اولا ان نبحث عن قانون لبناء الانسان واذا صلح الانسان وعاد الي فطرته السمح صلح المجتمع الانساني، وصلحت الدولة والامه وصلح الوطن أرضا وسكانا ومناخا.

حفظ الله الانسان وحفظ الله الوطن لنا جميعا نعيش عليه أمنيين جميعا، ولا نحتاج الي قوانيين الانسان ولا محاكم الانسان ولكن نعيش جميعا تحت مظلة القوانيين السماويه لأنها كافيه تماما حيث فاعلية القانون السماوى غير مرئية لعيون البشر، ولكنها تولد في الجنس البشري قوة الانتصار على الشر وتحقق للعالم السلام الابدي.

رابط مختصر
2020-11-28 2020-11-28
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بروباجندا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

بروباجندا