إحنا جيل ..! | بقلم محمد ناقد

بروباجنداآخر تحديث : السبت 28 يوليو 2018 - 11:36 صباحًا
إحنا جيل ..! | بقلم محمد ناقد

ان كنا عايزين نبدأ صح لازم الاساس والبنية التحتية تكون سليمة، وعشان تكون سليمة لازم نتعلم ونشوف اللي قابلينا، جيلنا والجيل اللي قابلينا، نحن جيل لم يجلس ولو مرة على قهوة ولم يعرف طعم الشيشة فلقد كانت مخصصة لفئة معينة في المجتمع !!.

كانت وقتها البنت تمشي بمنتهى الثقة والامان وهي لابسه الميني چوپ، تشعر بالثقة لوجودنا بالشارع ولا يستطيع احد ان يعلق او ينظر اليها نظرة تسئ إليها أو تجرح مشاعرها، ولم نعرف كلمة تحرش، وكان سافل قليل الأدب اللي كان يفكر ( يعاكس البنات )!!

كانت تحيتنا في في المناطق الشعبية صباح الخير أو سعيدة وعند ولاد الذوات بونجور !!!

احنا جيل مترو مصر الجديدة اللي بيبرق من النظافة وكراسيه الجلد الحمراء المريحة .. وقطار المعادي ومحطة باب اللوق .. وميكروباس ١٣ من التحرير للجبلاية بقرشين .. وفيه يجلس الهوانم والبهوات .. وأتوبيس ١٢ من السيدة زينب للجامعة !!، اتربينا على ترك كراسينا لكبار السن والبنات ولا ننتظر حتى كلمة شكر..

أحنا جيل كانت البيرة ستيلا بتتباع في تلاجات الكوكاكولا وبنفس السعر .. و لم نشربها لنسكر .. كان امامنا حرية الاختيار .. ولكن أيضا اتربينا على تحمل نتائج هذا الاختيار !!، اتعلمنا مسئولية اتخاذ القرار الصح وتوقيت اتخاذه وكيفية مواجهه آثاره بقوة وشجاعة.

احنا جيل هوايته المفضلة كانت القراءة .. مجلات ميكي وسمير وتان تان ومجلة المعرفة والمغامرين الخمسة واجاثا كريستي .. وكانت اكشاك الجرايد تنشر الجرايد على حبل غسيل ونقف امامها بالساعات نقرأ اخبار السياسة والرياضة والفن .

احنا جيل أتربى على حب مدرسته واحترام مدرسيه .. وكنا نعدي على الرصيف التاني لما نشوف مدرسنا في الطريق ولا نتجرأ ان ننظر في عينيه ونستخبى منه .. نحن جيل سلاح التلميذ .. لا ملازم ولا مدرس خصوصي ولا خيارات .

نحن جيل لم ينهار نفسياً من عصا المعلم وكانت بصماتها وعلامتها على أجسادنا دلالة عن الإرادة وقوة التحمل ورغبة في العلم والتعلم .. كانت العصا تزيدنا احتراما له .. ورهبه، لم يجبرنا يوما مدرس على درس خصوصي .. وكان الافتخار بالنجاح دون دروس خصوصية .. واعتبرناها عيب كبير وعار على من يلتحق بها لأنه بليد ولم يستوعب الشرح في الفصل لضعف درجة استيعابه وفهمه وكان اللي بيلتحق بدرس خاص يختبئ ولا يعلن عنه !!

قمة الفخامة والسعادة لما يعطيك الأستاذ كراريس ويقول لك توصلها للفصل التاني، تدخل قدام الطلبة تحس نفسك كبير الياوران برياسة الجمهورية!!

نحن جيل اتربينا على احترام الرجل الكبير .. ودين الأخر .. وأحزان الجار .. وإشارة المرور .. وراحة الناس عصراً .. وعدم الضوضاء ليلا .. وتبادل التهاني والمأكولات والحلويات في المناسبات الدينية الخاصة .

نحن جيل لم نرقص على أغاني المهرجانات السخيفة المزعجة والتى تفتقد الكلمة واللحن بل والمضمون .. كنا نسمع الاغاني الانجليزية والفرنسية ونكتب كلماتها بأيدينا .. دون الاعتماد على جوجل .. وكنا بنحفظها صم .. وكانت أفضل وسيلة لتحسين اللغات والنطق !!

حبينا وبكينا وحلمنا وفرحنا على اغاني حليم وفيروز .. ورقصنا على نغمات البيتلز .. والبي جيز .. والبوني ام .. وداليدا .. وشارل ازنافور .. وخوليو .. وديميس روسوس.. وشرايط الفور ام .. والاصدقاء .. والجيتس .. و memories .. و souvenir d’amours

كنا بنشيل غلاف الشوكولاته في جيوبنا ثم نضعها في سلال القمامة المعلقة على عواميد النور أو نحملها لحد البيت لنضعها في صندوق القمامة .. و كنا بنرفع فتات الخبز من على الارض بعد تقبيلها ووضعها على جباهنا تقديرا للنعمة وخوفا من زوالها ! ( دون إرهاب ديني أو فكري)

نحن جيل .. حفظ القرآن وأحكامه في الكتاب والفقهاء في المساجد في اجازة الصيف وكان أكبر أماني الشيخ وقتها عزومة .. فتّة !!!!!

نحن جيل لعب فيه صالح وطه والفناجيلي وامام ونصير وبعدهم الخطيب وحسن شحاته وحسن حمدي ومصطفي عبده وشطة مختار مختار والمأمور والبطل واكرامي الكورة للمتعة .. ودفعت فيه الست كوكب الشرق من إيرادات حفلاتها للمجهود الحربي !

كنّا بنرضى بالقليل وابسط الأشياء كانت بتفرحنا .. وبنعتمد على المنتجات المصرية .. كانت احذيتنا من باتا .. وكحكنا من بسكو مصر او صناعة بيوتنا على صينية الفرن المأجوره برهن لحين اعادتها للفرن .. ومبشورنا من سافو .. والصابون نابلس شاهين والزبادي واللبن من سيكلام .. والتليفزيون من شركة النصر .. وجرايدنا الاهرام والاخبار .. والاسبرين من ريفو وأسكين .. والعربية نصر ١١٠٠ .. وكان الدولار ب ٨٠ قرش

نحن جيل كان يسير في الطرقات القديمة حتى مطلع الفجر بأمان .. ولم نخشى مفاجآت الطريق .. ولم يعترض طريقنا لص ولا متحرش

نحن جيل تربى على المحبة والتسامح والصفح وقبول الاخر ومحبته دون النظر لديانته .. وكنا بنعيد الاربع اعياد و نضرب بومب وحرب ايطاليا في اعياد المسلمين والمسيحيين .. ونكسر اطباق في شوارعنا وحارتنا مع أصدقائنا اليونانيين ونرقص زوربا معاهم بفرح ومحبة

نحن جيل كان للأب وقار والام حب وتدليل .. وللمعلم هيبة .. وللعشرة قيمة .. وللشرطي احترام .. وكنا نخاف على سابع جار .. ونتقاسم مع الصديق المصروف .. والأسرار .. واللقمة .. وكنا بنحلف بالعيش والملح ..

لقد عشنا فعلا.. الزمن الجميل !!!

هل نرى يوما هذا الجيل مرة أخرى ولماذا ظلمنا من الدراما المصرية في رصد هذا الجيل ولم نعطه حقه وهل نحن مقصرين في حق أنفسنا لفشلنا في نقل هذه القيم والتربية وزرعها في أبنائنا على تمردنا على حياتنا فكانت النتيجة الحالية لأولانا .. هل هذه الحياة هى التي حلمنا بها لأبنائنا وهل العودة للماضي تخلف ام للمسار الصحيح هذا ما يجب أن يكون عليه حوار الأجيال ان يعلم ويتعلم كيف يستفيد من ماضي سابقيه ليخطط لبناء مستقبله.

رابط مختصر
2018-07-28 2018-07-28
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بروباجندا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

بروباجندا