أفلا تعقلون | بقلم شيرين خالد

حينما كنت استمع أن هناك من يقول على الوطن حفنة من تراب عفن، كنت اشعر بالاشمئزاز والاستنكار، كيف لمن وهبه الله وطنا كرمه وتجلى على أرضه أن ينعت أرضه المباركة بتلك الصفة المنافية له، كيف للوطن الذي يحمل كل معاني المحبة والصمود والتدين بالفطرة على مر العصور أن يكون هكذا في نظرهم ،ولكن على صعيدٍ آخر حينما ازداد قربي من الصورة لأرى بعض تفاصيلها بدقة ووضوح فرأيت أقراني وأصدقائي ممن حالفهم الحظ والتحقوا بمصنع الأبطال والتقيت أثناء زياراتي للمستشفيات العسكرية بشبابٍ هم في سني ومنهم الأصغر من ضباط وجنود ممن رأوا سفراء الغدر والخسة بأعينهم وحاربوا على خط النار حتى لا تمس أقدامهم المدنسة أرضنا الطيبة، هؤلاء الأبطال الذين التحقوا بالقوات المسلحة أو الشرطة وهم يعلمون بأنهم في كل لحظةٍ سيكونون على استعداد بتقديم أرواحهم فداءً للوطن،
هؤلاء الأبطال في أي مدرسةٍ تعلموا، استوقفتني كثيراً وبالأخص في تلك الأيام تعقيب أبطالنا من مصابي العمليات الإرهابية على اختلاف ثقافاتهم ومحافظاتهم من ضباط أو جنود حينما كانوا يقسمون على العودة للثأر ،منهم من فقد طرفا أو اثنين، منهم من فقد حياة طبيعية كمن هم في سنه، لكن لم أجد منهم من فقد الأمل والإصرار والعزيمة والوطنية.

المؤسسة العريقة ” القوات المسلحة ” عرين الأبطال وصقور السماء لم تخرج خائن ولم تتستر على مخطئ عقيدتها حب الوطن وإيمانها قدسية أرضه فهو العِرض الذي لا يجوز المساس به، وهو ما يجعلني أثق تمام الثقة في أن أبنائها لم ولن يتهاونوا في الحفاظ على هذه القدسية.

أنا لست عالمة في العلوم الجغرافية أو في التاريخ أو القانون الدولي وعلوم البحار، لكنني كغيري اطلعت على العديد من الوثائق منها ماينفي ومنها ما يثبت ملكية جزيرتي تيران وصنافير لمصر مما جعلني احتار كغيري ممن يغارون على تراب هذا الوطن، فقررت أن اسأل أهل العلم حتى وقر في قلبي أن وطننا أكبر بكثير من أن يفرط في جزء من روحه، وكما تعلمت في وطني الانتماء والعزة والكرامة، تعلمت حفظ الحقوق وإعطاء كل ذي حق حقه، من الممكن أن أكون مخطئة، لكنني واثقة تمام الثقة في قائد هو ابن للمؤسسة العسكرية التي ترى الأرض عِرض لا يصح المساس به، وأثق في قواتنا المسلحة التي ضحت بزهور شبابها في سبيل الزود عن أرضها، أثق في أن كل من فقد روحا على أرض الوطن ومن فقد عضوا فداء لثراه لن يقبل في التفريط او المساس بشبر واحد من الأرض، أثق أن وطني بخير ما دمنا نحبه وأننا وإن جار علينا الزمن سنصمد ونقف في وجه أي صعاب، فنحن الآن جميعا جنودا للوطن كل منا يقاتل في مكانه لننهض بوطنٍ كتبت له العزة منذ أن اختصه المولى عز وجل وتجلى على أرضه المباركة، حفظ الله مصر شعبا وجيشا وشرطة وحفظها ممن يريدون بها السوء.

شاهد أيضاً

كيف أكون حكيما ؟| بقلم د. روان عصام يوسف

يقول المولي عذ وجل”يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا”صدق الله …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *