أتلاتنا – المنصورة وبهية| بقلم العميد محمد محمود فؤاد

بروباجنداآخر تحديث : الإثنين 14 سبتمبر 2020 - 12:35 صباحًا
أتلاتنا – المنصورة وبهية| بقلم العميد محمد محمود فؤاد

كنت أجلس مع زملائي بصالة الإنتظار بمطار أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية يصاحبنا الملل إنتظاراً لموعد إقلاع طائرتنا إلى نيويورك ومنها إلى مصر المحروسة وكل شئ من حولنا هادئ ويسير بسلاسة معهودة، وكل مسافر مشغول بنفسه وبمن معه وفجأءة أصبح هؤلاء الجالسون وقوفاً يصفقون ويصيحون إبتهاجاً بمرور مجموعة من شباب العسكريين الأمريكيين العائدين لوطنهم بعد إنتهاء أحد مهامهم في الخارج كانت تلك الفصيلة تحمل معها معداتها وأسلحتها بداخل حقائبها وبدا على وجوههم سعادة غامرة وكأنهم في موكب النصر بعد الحرب العالمية الثانية فرحين بذلك التقدير المعنوي الكبير الذي يلقونه من بني وطنهم.

أما نحن فقد غرقنا في دهشتنا التي قتلت الملل إلى غير رجعة وتذكرت في تلك اللحظة ما سمعته من كبارنا عند إستقبالهم في بلداتهم وأحياءهم عائدين منتصرين بعد حرب أكتوبر العظيمة والناس تهتف بأسمائهم فرحين بإنتصارهم واستعادتهم لكرامتهم وكرامة وطنهم التي عانت من هزة لم تستمر سوي سنوات قلية كانت كالدهر كله وكان يزين ذلك المشهد البديع زغاريد السيدات التي كانت سبباً في زيادة الهتافات والحماس.

تذكرت تلك المشاهد العظيمة وأنا أرى مشهداً عبثياً مؤسفاً في قطار المنصورة يحدث مع واحد من الأبطال من مجندي القوات المسلحة الذين يكفيهم التقدير المعنوي الذي يجدوه من قادتهم وزملائهم وبالتأكيد من المحيطين بهم ليستمروا في الدفاع عن طهارة تراب الوطن أمام من يحاول أن يدنسه، وربما لم يدرك رئيس القطار قيمة هذا المجند وهو يتحدث إليه بهذا التعالي والقبح والتنمر بل ويناقض نفسه ويقول له أنه كان مكانه منذ ثلاثين عاماً !.

والسؤال هنا هو هل يعيش هذا الرجل في كوكب آخر ولا يعرف كيفية التعامل مع بني الإنسان بشكل عام ؟!.

وعلى النقيض التام تقوم سيدة فاضلة بالإحتفاء بهذا المجند وتصر أن تدفع تلك الجنيهات التي كانت سبباً في هذا المشهد السخيف وربما كانت والدتها أو إحدى قريباتها ممن كانوا يزغردن ويحتفلن بعودة أبطالنا منتصرين عام 1973 وأيما كان السبب فإن هذه السيدة إنعكاسٌ للسيدة المصرية ولا أبالغ أن أقول أنها إنعكاس لمصر كلها وهذه السيدة هي بهية ذاتها التي تحتوي وتحنو وتضم وتدافع وتدفع و هذا المعدن الأصيل لصفية حفيدة بهية سيبقى نفيساً كما هو لا يتغير وستبقى السيدة المصرية عوناً وسنداً وموجِهاً في كل المواقف الحاسمة.

رابط مختصر
2020-09-14 2020-09-14
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة بروباجندا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

بروباجندا